كتاب :
وقفات مع كتاب للدعاة فقط ...
بقلم الشيخ الأسير:
محمد بن سيف العجمي
1408 –1988
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً }
أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد ص وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
وبعد: لا يخفى على كل منصف أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة عالمية كبرى ولها تأثير بالغ على العالم الإسلامي، .. والاهتمام بأمر هذه الجماعة واجب على كل من يتصدى للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، مناصرة للخير الذي فيها ودفعاً للأذى والانحراف الذي يلحق بها وذلك من أجل تصحيح مسيرة الأمة الإسلامية واحقاق الحق فيها وإنكار المنكر .
ولما كان لدعوة الإخوان حسناتها وكذلك سيئاتها وأخطاؤها فإن الواجب على المسلم إذا عرف الحق أن يؤمن به ويناصره، وإذا وقف على الباطل أن يدفعه ويحاربه ولوكان هذا الباطل والخطأ من أحب الناس إليه، فحبنا للأئمة و العلماء لا يمنعنا من ترك وهجر أخطائهم و وجود الخطأ والإنحراف لا يمنعنا من مناصرة الحق.
ولا شك بأن كتاب ( للدعاة فقط ) للشيخ جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين من أهم الكتب التي أُلفت في الذب و الدفاع عن دعوة الإخوان المسلمين، وقد حاول المؤلف الدفاع عن دعوة الإخوان بحجج وبراهين وببعض النقولات من مؤلفات كبار وثقات الإخوان مثل : الإمام حسن البنا رحمه الله، والاستاذ عمر التلمساني رحمه الله، والاستاذ سعيد حوى وفتحي يكن وغيرهم، ولكن ما احتج ودافع به لا يبرر الأخطاء التي في منهج الإخوان المسلمين وذلك لأن هذه الأخطاء واضحة وضوح الشمس لمن تتبعها وعرفها.
و الشيخ جاسم دافع عن دعوة الإخوان في مجال العقيدةوقال :" إن الإخوان يملكون تصوراً عقائدياً صحيحاً" و الحق خلاف ذلك.. وكذا نفي أن يكون في دعوة الإخوان المسلمين تصوف و صوفية و الحق خلاف ذلك أيضاً.. وكذلك لم ينصف في بعض استشهاداته التي نقلها من بعض كتب مفكري ومنظري الجماعة وخصوصاً فيما نقله من كتب سعيد حوى حول موضوع الصوفية وهذا سأبينه إن شاء الله تعالى عند الكلام على ( الإخوان و الصوفية ).
وكان لي مع كتاب الشيخ جاسم المهلهل بعض الوقفات، وجعلت في كل وقفة رداً عليه وإثباتاً للشبهة التي حاول جاهداً تبريرها أو نفيها، وجعلت كل وقفة مقرونة بدليلها وبرهانها من كتب ومؤلفات كبار وثقات ومنظري الإخوان المسلمين وكذلك بعض البيانات والمنشورات الصادرة عن الجماعة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وبعض المقالات في المجلات الصادرة باسم جماعة الإخوان المسلمين و التي تعتبر اللسان الناطق لهذه الجماعة، وكذلك جعلت في آخر الكتاب ملاحق لصور البيانات الصادرة عن الجماعة وبعض المواقف لها.. وكل ذلك فعلته و الهدف في ذلك هو بيان الخطأ الذي ذاع وانتشر و الذي مازال يشكل فكر الجماعة وعقيدتها، وهذا يعني أن كتابته ليست للتشهير بل هدفنا هو تصحيح البناء و تصحيح المسار لا سيما وكثير من هذه لأخطاء تدخل في مجال العقيدة التي يجب أن تُبنى وتؤسس على اليقين ، وقد ابتعدت في موضوعي هذا عن السب و الشتم و المهاترات وذلك اتباعاً للحق والإنصاف والإسلوب العلمي الرصين وكذلك تحريت في نقولاتي الدقة والأمانة.. وأسأل الله أن يرنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ،{ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ما توفيقي إلا بالله }.
أبو خالد محمد بن سيف العجمي
عصر يوم الاربعاء 3محرم 1408هـ الموافق : 14/9/1988م .
تفصيل الرد
سيكون الرد إن شاء الله تعالى على النحو التالي :
الوقفة الأولى : موقف الإخوان من مسائل الإيمان و التوحيد.
الوقفة الثانية : الإخوان المسلمون و التصوف .
الوقفة الثالثة : الإخوان المسلمون و التشيع .
الوقفة الرابعة : هل جماعة الإخوان هي (جماعة المسلمين ).
الوقفة الخامسة :المواقف السياسية لدعوة الإخوان المسلمين.
الوقفة السادسة : موقف الإخوان من الجماعات الإسلامية الأخرى .
الوقفة السابعة : الشيخ جاسم المهلهل و عباراته الشديدة .
الوقفة الثامنة : وقفة مع المرشد العام الجديد للإخوان المسلمين .
الوقفة التاسعة : الخاتمة .
الوقفة الأولى :
موقف الإخوان من مسائل الإيمان و التوحيد
يقول الشيخ جاسم مهلهل الياسين في كتابه ( للدعاة فقط ) في ص: 34 " المنهج العقدي و الفقهي عند الإخوان هو منهج سلفي صرف لا غبار عليه" .
ويقول أيضاً في ص: 94 " دعوى أن الإخوان لا يملكون تصوراً عقائدياً واضحاً دعوى تفتقر إلى الأدلة وما ذكره الناقدون لا ينهض على الإستدلال فالشيخ البنا وضع في رسائله كثيراً من الأسس العقائدية الواضحة وهو في هذا يوجه إلى القرآن و السنة ففيهما حياة القلوب و شفاؤها" أ هـ.
ولنا مع كلام الشيخ جاسم هذه الوقفة فنقول: نعم، الحق إن الإخوان لا يملكون تصوراً عقائدياً واضحاً، وكذلك منهج الإخوان ليس منهجاً سلفياً صرفاً... وقولك بأن دعوى أن الإخوان لا يملكون تصوراً عقائدياً واضحاً دعوى تفتقر إلى الأدلة..لا يعني عدم وجود الأدلة، بل هذه الأدلة ومن مؤلفات كبار ومنظري وثقات وقادة الإخوان و التي تبين أن جماعة الإخوان لا يملكون تصوراً عقائدياً واضحاً:
1 – سعيد حوى: وهو من كبار منظري جماعة الإخوان: يقول في كتابه ( جولات في الفقهين الكبير و الأكبر) الجولة الأولى ص: 22 ما نصه :" إن للمسلمين خلال العصور أئمتهم في الاعتقاد وأئمتهم في الفقه وأئمتهم في التصوف و السلوك إلى الله عز وجل، فأئمتهم في الاعتقاد كأبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي.!!! "
ويقول سعيد حوى في كتابه أيضاً في الجولة الرابعة ص : 66 ما نصه :" وسلّمت الأمة في قضايا العقائد لاثنين : أبي الحسن الأشعري، وأبي منصور الماتريدي.!!! ".
وهنا أسأل الشيخ جاسم : هل أصبحت أمة الإسلام في كل عصورها أشعرية و ماتريدية كما يزعم سعيد حوى؟!! وأين ذهب أهل الحديث كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى و الإمام البخاري و غيرهم من صناديد السلف الذين دافعوا عن العقيدة السلفية وردوا على أصحاب العقيدة الأشعرية و الماتريدية و غيرها من العقائد المخالفة، ومعلوم أن العقيدة الأشعرية و الماتريدية عقيدة باطلة زائفة تقوم على تحريف كلام الله تبارك و تعالى و كلام رسوله ص ونفي صفات الله سبحانه و تعالى و تجهيل السلف و عقائدهم.
فكيف نوفق بين كلامك الذي تقول فيه بأن عقيدة الإخوان عقيدة سلفية صرفة وبين كلام سعيد حوى الذي يدعي فيه بأن الأمة كانت ( أشعرية و ماتريدية)؟؟!!.
2 – الاستاذ عمر التلمساني رحمه الله : الذي تبوأ منصب الإرشاد العالم للإخوان المسلمين لمدة طويلة، كتب كتاباً بعنوان ( شهيد المحراب عمر بن الخطاب) وقد ملأه بالدعوة إلى الشرك وعبادة القبور وجواز الاستغاثة بها و التبرك بها ودعاء الله عندها وعدم جواز تشديد النكير على زوارها الذين يقومون بكل الأعمال السابقة، وإليك نصوص عباراته في ذلك:
يقول في ص:225-226 ما نصه:" قال البعض إن رسول الله ص يستغفر لهم إذا جاؤوه حياً فقط، ولم أتبين سبب التقييد في الآية عند الاستغفار بحياة الرسول ص وليس في الآية ما يدل على هذا التقييد" أ هـ
وهنا يزعم انه يجوز دعاء الرسول ص بعد موته وطلب الاستغفار منه!!
ويقول التلمساني أيضاً في ص: 226 :" ولذا أراني أميل إلى الآخذ بالرأي القائل أن رسول الله ص يستغفر حياً وميتاً لمن جاءه قاصداً رحابه الكريم" .
ويقول أيضاً في نفس الصفحة ما نصه:" فلا داعي إذن للتشدد في النكير على من يعتقد في كرامة الأولياء و اللجوء إليهم في قبورهم الطاهرة و الدعاء فيها عند الشدائد، وكرامات الأولياء من أدلة معجزات الأنبياء".
ويقول أيضاً في ص : 231 ما نصه:" فما لنا و للحملة على أولياء الله و زوارهم و الداعين عند قبورهم" أهـ
وهكذا لم يبق شرك من شرك القبور إلا وقد أباحه في هذه العبارات( المرشد العام للإخوان المسلمين) ومن أجل هذا الحب و الهيام بما يصنع عند القبور من شرك و كفر فإن التلمساني يقول :" فما لنا و للحملة على أولياء الله وزوارهم و الداعين عند قبورهم ومقاماتهم".
و التلمساني يعلم بالطبع أن القبور في مصر التي صدر منها هذا الكتاب ( شهيد المحراب عمر بن الخطاب) وكان التلمساني مرشداً عاماً فيها يصنع فيها أعظم شرك عرفته الأرض وأكبر من شرك الجاهلية الأولى، فالقبور يطاف بها ويطلب منها كل ما يطلب من الله، ومن الأولياء فيها إن كثيراً منهم مجموعة من الزنادقة الملحدين كأمثال السيد البدوي، الداعية الفاطمي الزنديق الذي لم يحضر صلاة قط!! و الصوفية المحترقين كالشاذلي و الدسوقي و القناوي، و غيرهم في كل قرية ومدينة!!
فهؤلاء هم الأولياء وهذه قبورهم التي يدعو إليها المرشد العام للإخوان المسلمين الذي يقول أيضاً في ص: 231 ما نصه:" ولئن كان هواي مع أولياء الله وحبهم و التعلق بهم ولئن شعوري الغامر بالأنس و البهجة في زياراتهم ومقاماتهم بما لا يخل بعقيدة التوحيد ( هكذا زعم) فإني لا أروج لاتجاه بذاته فالأمر كله من أوله إلى آخره أمر تذوق، وأقول للمتشددين في الإنكار هوناً ما فما في الأمر من شرك ولا وثنية ولا إلحاد " أ هـ.
فماذا بعد هذا التمييع لأمر التوحيد و العقيدة حتى أصبح دعاء الأموات عند قبورهم في الشدائد أمر تذوق وليس فيه شرك ولا وثنية كما يزعم المرشد العام للإخوان المسلمين، هل المنهج الإخواني العقدي الذي يخرج أمثال التلمساني منهج سلفي لا غبار عليه، وهل الجماعة التي تسمح أن يتصدر صفوفها ويكون مرشدها العام يقول هذا الكلام جماعة سلفية!! تباً لهذه السلفية إن كان هذا هو نتاجها وهؤلاء هم رجالها و مرشدوها وقادتها!!
قال الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري حفظه الله في كتابه( الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية) ص:7-8 ما نصه:" وزعمهم أنه لا داعي للتشدد في الإنكار على من يعتقد كرامة الأولياء و اللجوء إليهم في قبورهم و الدعاء فيها عند الشدائد.. و الجواب أن يقال : أما اللجوء إلى أهل القبور والاستنجاد بهم ودعاؤهم عند الشدائد فإنه شرك أكبر، وسواء في ذلك الاستنجاد بالنبي ص ودعاؤه و اللجوء إلى قبره، والاستنجاد بغيره من الأموات ودعاؤهم و اللجوء إلى قبورهم فكله من الشرك الأكبر، وقد قال الله تعالى{ إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً} وفي ختام الإجابة قال الشيخ التويجري حفظه الله:" فأي خير يحصل لمن يدعو غير الله ويلجأ إلى الأموات ويستغيث بهم عند الشدائد، لقد خاب و خسر من فعل ذلك" أهـ
وهنا أقول للأخ جاسم : كيف نوفق بين كلامك الذي تزعم فيه بأن عقيدة الإخوان المسلمين عقيدة سلفية وبين كلام مرشدكم العام الذي يجيز الدعاء في الشدائد عند قبور الأولياء؟!!.
أليس هذا من الاضطراب العقدي عند الإخوان وعدم وجود المنهج العقدي الواحد الموحد الذي تتبناه جماعة الإخوان المسلمين.. وبعد هذا تقول بأن عقيدة الإخوان عقيدة سلفية لا غبار عليها!!! .
3 – الاستاذ مصطفى السباعي المرشد العام للإخوان المسلمين في سوريا رحمه الله، في مجلة ( حضارة الإسلام) عدد خاص بمناسبة وفاة مصطفى السباعي رحمه الله ص: 562-563(مناجاة بين يدي الحبيب الأعظم) : من قصيدة نظمها الراحل ( أي مصطفى السباعي) في الروضة الندية قرب المنبر النبوي الشريف بعد صلاة العصر في اليوم العاشر من محرم 1284هـ وتلاها يرحمه الله أمام الحجرةالنبوية قبل الحج و بعده :
يا سائق الظعـن نـحو البيت و الحرم و نحو طيبـة تبغـي سيـد الأمـم
إن كان سعـيـك للمختار نافلــة فسعي مثلي فرض عند ذي الهمــم
يا سيدي يا حبيـب الله جئـت إلـى أعتاب بابك أشكو البرح مـن سقمي
يا سيدي قد تمادى السقـم في جسدي من شـدة السقـم لم أغفـل ولم أنم
الأهـل حولي غـرقى في رقـادهـم أنا الوحـيد الذي جفاه النوم من ألم
قد عشـت دهـراً مديـداً كله عمل و اليوم لا شيء غير القـول و القلم
يا سيدي طال شوقي للجهـاد فهـل تدعو لي الله عوداً عـالي العـلــم
وبعد هذه القصيدة التي نظمها وقالها السباعي عند قبر النبي ص أقف قليلاً مع الأخ جاسم و أسأله : هل وقوف السباعي وهو مرشد الإخوان في سوريا أمام قبر النبي ص وبث شكواه من مرضه إلى النبي ص من دون الله من منهج الصحابة رضي الله عنهم أو من منهج سلف الأمة رحمهم الله تعالى؟!!.
4 – اسماعيل الشطي : رئيس تحرير مجلة المجتمع ( اللسان الناطق للإخوان المسلمين في الكويت) قال في مسجد ( العلبان) في إحدى الليالي وهو يتحدث عن العقيدة:" لا أدري كيف أُثبت لله يداً " . بالرغم من إن اسماعيل الشطي ليس مرشداً للإخوان إلا أنه يتصدر مجلتهم و يتكلم باسمهم .. وهنا أسأل الأخ جاسم وأقول له : هل إنكار اسماعيل الشطي الذي هو من كبار الإخوان المسلمين في الكويت ( أن يكون لله يد) من العقيدة السلفية في شيء؟!! .
قال الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري حفظه الله في كتابه ( الإجابة الجلية على الأسئلة الكويتية) ص: 24 ما نصه :" التاسع: إنكار بعضهم توحيد الأسماء و الصفات وانكاره أن يكون لله يد .. الجواب أن يقال: من انكر توحيد الأسماء و الصفات فهو جهمي، ومن أنكر أن يكون لله يد أو أنكر غير ذلك من أسماء الله وصفاته فهو جهمي، وقد صرح كثير من أكابر العلماء في زمان أتباع التابعين ومن بعدهم بتكفير الجهمية واخرجهم من الثنتين و السبعين فرقة من فرق هذه الأمة و الكلام في تكفيرهم مذكور في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام احمد و غيرها من كتب السنة، وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكافية الشافية :
ولقـد تقلـد كفرهم خمســون في عشر من العلماء في البلـــدان
و اللالكائـي الإمام حكـاه عنهــم بل حكـاه قبلـه الطبرانــي
فذكر أن خمسمائة من العلماء تقلدوا القول بتكفير الجهمية أ هـ.
وهنا أسأل الأخ جاسماً فأقول له: أليست هذه عقيدة الجهمية فكيف نوفق بين إدعاءك بأن عقيدة الإخوان المسلمين عقيدة سلفية وبين عقيدة اسماعيل الشطي في انكار بعض صفات الله سبحانه وتعالى، ثم أليس هذا من عدم الوضوح العقائدي عند منهج الإخوان المسلمين ؟!!!.
5 – الاستاذ عمر التلمساني في كتابه ( بعض ما علمني الإخوان المسلمين) ص: 17 :"ذكر قوله تعالى { و السموات مطويات بيمينه} فقال: وأن هذه اليمين التي تشير إليها الآية الكريمة هي التمكن من طي السموات و الأرض أي القدرة التي تفعل ماتشاء كيفما تشاء عندما تشاء" أهـ
وهنا أسأل الأخ جاسماً : أليست هذه عقيدة الأشاعرة في باب أسماء الله جل وعلا وصفاته؟! ثم أليست هذه عقيدة المرشد العام للإخوان المسلمين.. فكيف تقول بأن عقيدة الإخوان المسلمين عقيدة سلفية لا غبار عليها واسماعيل الشطي ينكر بعض صفات الله عز وجل كالجهميةن والاستاذ التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين يؤول أسماء الله وصفاته مثل الأشاعرة .. وبعد ذلك تقول بأن عقيدة الإخوان عقيدة سلفية صرفة لا غبار عليها؟؟!! .
6 – الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى قال في ( الأصل الخامس عشر ) : " و الدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة " أهـ
ويقول الاستاذ جاسم المهلهل في كتابه في ص: 109 :" أنكر على الاستاذ البناء رحمه الله قوله في الأصل الخامس عشر ( والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة) .. ثم يقول الأخ جاسم لتبرير هذا الكلام :" هذا القول ليس خاصاً به رحمه الله بل يمكن استخلاصه من كلام الشيخ الألباني عندما قال :... وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ( ففيه خلاف) و الذي نعتقده وندين الله به أنه غير جائز ولا مشروع لأنه لم يرد به دليل تقوم به الحجة وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة مع أنه قال ببعضه بعض الأئمة ، فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول ص وحده، وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الأنبياء و الصالحين" .
ولنا مع كلام الأخ جاسم هذه الوقفة فنقول وبالله التوفيق :
أولاً : إن قولك ( هذا القول ليس خاصاً به رحمه الله بل يمكن استخلاصه من كلام الشيخ الألباني ) قول خاطئ واستخلاص خاطئ أيضاً، حيث أن قول العلامة الألباني ( ففيه خلاف) لا يعني ذلك أن هذا الأمر ليس من مسائل الاعتقاد، وكذلك لم يذكر الشيخ الألباني بأن هذا الأمر من مسائل الفروع .. وهذا لا شك ناشئ من سوء فهمك لكلام الشيخ الألباني.
ثانياً : ومما يدل على أن هذا الأمر من مسائل العقيدة و التوحيد وليس من مسائل الفروع ما قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كتابه القيم ( قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ) ص:125 :" وكنت وأنا بالديار المصرية في سنة أحدة عشر وسبعمائة قد استفيت عن التوسل بالنبي ص فكتبت في ذلك جواباً مبسوطاً وقد أحببت إيراده هنا لما في ذلك من مزيد الفائدة فإن هذه القواعد المتعلقة بتقرير التوحيد وحسم مادة الشرك و الغلو- كلما تنوع بيانها و وضحت عبارتها كان ذلك نوراً على نور" أهـ ، فدل كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن هذه المسألة من مسائل العقيدة و التوحيد وليست من مسائل الفروع أو الكيفيات .
ثالثاً : قال الشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري حفظه الله في جوابه على رسالة بعثت بها إليه أسأله عن هذه المسألة .. فأجاب مشكوراً بقوله :" الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن التوسل إلى الله تعالى بذوات بعض المخلوقين أو بجاههم قد ذكره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيميه رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة من كتبه ومن أوسعها في ذلك كتاب ( التوسل و الوسيلة) وهو مطبوع مفرداً، وفي الجزء الأول من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه فليراجع فإنه مهم جداً وقد قال فيه ما ملخصه:" وأما التوسل بالنبي ص و التوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، و التوسل به في عرف كثير من المتاخرين يراد به الإقسام به و السؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء و الصالحين ومن يعتقد فيه الصلاح – إلى أن قال – فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان، أحدها :التوسل بطاعته فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به، و الثاني : التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته، و الثالث : التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته و السؤال بذاته، فهذا الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الإستسقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته لا عند قبره ولا قبر غيره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عن من ليس قوله بحجة، وهذا هو الذي قاله أبو حنيفة واصحابه إنه لا يجوز ونهوا عنه حيث قالوا: لا يسأل بمخلوق ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك، قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول: بمقاعد العز من عرشك أو بحق خلقك، وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: أكره ان يقول: بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام و المشعر الحرام. قال القدوري: المسالة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز اتفاقاً، قال شيخ الإسلام ابن تيميه: وهذا من أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما يقتضي المنع أن يسأل الله بغيره. وقال شيخ الإسلام أيضاً : إن السؤال بمجرد ذوات الأنبياء و الصالحين غير مشروع وقد نهى عنه غير واحد من العلماء وقالوا : إنه لا يجوز. وذكر شيخ الإسلام أيضاُ أن قولهم: اسألك بجاه نبينا أو بحقه ليس فيه سنة عن النبي ص بل السنة تدل على النهي عنه. انتهي المقصود من كلامه رحمه الله ، ثم أردف الشيخ التويجري حفظه الله قائلا: " ويستفاد من قوله أن السنة تدل على النهي عن التوسل بجاه النبي ص وبحقه أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يتوسلون بذاته لا في حياته ولا بعد مماته أن التوسل بذاته وجاهه وحقه من المحدثات، وقد حذر النبي ص من المحدثات وقال :" كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" وأمر ص برد المحدثاث و الأعمال التي ليس عليها أمره كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنه أن رسول الله ص قال :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية لمسلم و البخاري تعليقاً مجزوماً به "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" أي مردود . و في هذا الحديث و الحديث الذي قبله أبلغ الرد على من أجاز التوسل بذوات المخلوقين وجاههم .
ثم قال حفظه الله :" وما كان مردوداً بالنص الثابت عن النبي ص فالقول بجوازه قول باطل يمس العقيدة وليس في الخلاف في الفروع " . وحول قول الإمام أحمد رحمه الله وغيره بجواز التوسل بالنبي ص قال الشيخ التويجري حفظه الله :" وقد جاء في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد انه جوّز التوسل بالنبي ص وجاء مثل ذلك في فتاوى العز ابن عبد السلام، وهذا القول مردود بحديث عائشة رضي الله عنها الذي تقدم ذكره، ولا قول لأحد مع رسول الله ص ، وليست أقوال أحمد ولا غيره من العلماء حجة، وإنما الحجة فيما جاء في كتاب الله وما ثبت عن رسول الله ص وما أجمع المسلمون عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه " . أ هـ.
رابعاً : قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في رسالة بعثت بها إليه أسأله فيها حول هذه المسألة، فأجاب ما نصه وحرفه مشكوراً :" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: وصلتني رسالتكم التي طلبتم فيها الإجابة عن أسئلة في العقيدة وهي :
أولاً : هل التوسل بالمخلوقين في الدعاء يعتبر الخلاف في حكمه خلافاً فرعياً وليس هو من مسائل العقيدة؟
و الجواب عن ذلك : أن التوسل في الدعاء بذوات المخلوقين أو حقهم أو جاههم يعتبر أمراً مبتدعاً و وسيلة من وسائل الشرك، و الخلاف فيه يعتبر خلافاً في مسائل العقيدة لا في مسائل الفروع، لأن الدعاء أعظم أنواع العبادة ولا يجوز فيه إلا ما ورد في الكتاب و السنة، ولم يرد في الكتاب و السنة السؤال بالمخلوقين أو حقهم أو جاههم وإنما ورد الأمر بدعاء الله مباشرة من غير توسط بأحد من خلقه {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}{فادعوا الله مخلصين له الدين} وإذا انضاف إلى التوسل بالمخلوق التقرب إليه بشيء من القربات كالذبح له و النذر له فهذا شرك أكبر كما قال تعالى{ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } ولما كان الدعاء أعظم أنواع العبادة، والعبادة توقيفية فإنه لا يجوز أن يدعى الله سبحانه وتعالى إلا بالكيفية الواردة في الكتاب و السنة، وليس في تلك الكيفية التوسل بالمخلوقين أو حقهم أو جاههم في الدعاء فيكون بدعة وكل بدعة ضلالة والله أعلم .
ثانياً : هل ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله جواز التوسل بالنبي لله وكذلك العز بن عبد السلام رحمه الله ؟
الجواب : أ – ذكر شيح الإسلام ابن تيميه رحمه الله أن أحمد أجاز ذلك بالنبي خاصة قال : ولكن قد يخرج على إحدى الروايتين عنه جواز الحلف به.
ب – وذكر أيضاً الشيخ أن في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبد السلام أنه أفتى لا يقسم على الله بأحد من الملائكة و الأنبياء لكن ذكر له أنه روي عن النبي ص حديث الإقسام به فقال : إن صح الحديث كان خاصاً به و الحديث المذكور لا يدل على الإقسام به وإنما يدل على التوسل بدعائه . انتهى مجموع الفتاوى (1/140, 347).
ثم قال الشيخ الفوزان حفظه الله : وحتى لو ثبت عنهما القول بجواز ذلك فكل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله ص والله أعلم و السلام عليكم رحمة الله وبركاته " أهـ
خامساً : إضافة لما تفضل به الشيخان التويجري و الفوزان من بيان عدم جواز التوسل بالنبي ص ولا غيره من المخلوقين وأن الخلاف في هذا الأمر ليس خلافاً فرعياً بل هو من الخلاف في مسائل العقيدة، أذكر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في كتابه القيم ( قاعدة جليلة في التوسل و الوسيلة) ص: 21 ما نصه:" ولو قدر أنه نازع في ذلك عالم مجتهد لكان مخصوماً بما عليه السنة المتواترة وباتفاق الأئمة قبله" أهـ.
وفي الختام أقول للأخ جاسم : بعد بيان ما تقدم يظهر واضحاً جلياً بأن هذه المسألة (التوسل في الدعاء بأحد من المخلوقين) مسألة من مسائل العقيدة وليست من مسائل الفروع و الخلاف فيها يعتبر من الخلاف في العقيدة لا في الفروع أو الكيفيات، والقول بأنها من الخلاف في الفروع قول يساعد على تمييع العقيدة وعدم حمايتها من البدع و الضلالات.
7 – يقول الشيخ جاسم في كتابه ص: 94 ما نصه:" و الشيخ حسن البنا يدرك الفارق بين مذهب السلف و الخلف جيداً ولكنه بحس الداعية الذي يريد أن يقارب بين وجهات النظر يحاول أن يبين أن الفارق بين السلف و الخلف ليس كبيراً"أ هـ.
وهنا أقول للأخ جاسم: إن الفرق بين السلف و الخلف فرق كبير ونرد على تبريرك لمحاولة حسن البنا التقريب بين مذهب السلف و الخلف بما قاله فضيلة الدكتور الشيخ عمر سليمان الأشقر حفظه الله في كتابه القيم ( العقيدة في الله ) ص: 201 في الهامش ما نصه:" حاول بعض المعاصرين كالشيخ حسن البنا و الشيخ حسن أيوب وغيرهما أن يهونوا من خطيئة هؤلاء الذين عرفوا باسم ( الخلف) وأن يقربوا بين وجهة نظر السلف والخلف ولكن الحقيقة التي يجب أن تظهر وتدرك ان مذهب الخلف الزاعمين أن ظاهر الصفات غير مراد المؤولين لها، مذهب بعيد عن الصواب ولا لقاء بينه وبين مذهب السلف، ولا يشفع لهم حسن نيتهم فحسن النية لا يجعل الباطل حقاً "أ هـ.
وهكذا يظهر واضحاً جلياً بأن تبرير الأخ جاسم تبرير ليس في محله، وفي ختام هذه الوقفة أقول: سعيد حوى وهو من منظري وثقات الإخوان المسلمين يقول: بأن الأمة سلّمت في قضايا العقائد لأبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي، وحسن البنا المرشد العام و مؤسس حركة الإخوان المسلمين يقول : بأن التوسل في الدعاء إلى الله بأحد من خلقه ليس من مسائل العقيدة بل هو خلاف فرعي في الكيفية، واسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة المجتمع الكويتية اللسان الناطق للإخوان المسلمين لا يدري كيف يثبت لله يداً، وعمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين يرى جواز وعدم الإنكار على اللاجئين إلى قبور الأولياء في الشدائد و الداعين عندها ويرى بأن هذا الفعل ليس فيه شرك ولا وثنية إنما غاية ما في الأمر أنه أمر تذوق!!! ومصطفى السباعي يشكو برحه وسقمه إلى رسول الله ص في قبره من دون الله عز وجل ، و الأخ جاسم يقول: بأن عقيدة الإخوان المسلمين سلفية صرفة.. فكيف التوفيق بين كلام الأخ جاسم وبين ما يعتقده قادة الإخوان وثقاتهم؟ وهل قادة الإخوان إلا هؤلاء؟ وهذه هي عقائدهم؟
وهنا أسأل جاسماً: أليس الرسل جميعاً قد بعثوا بالتوحيد و النهي عن الشرك، واعظم الشرك شرك الألوهية وعبادة غير الله و الغلو في الصالحين، فهل يوجد للإخوان المسلمين كتاب لأحد قادتهم ينهون فيه عن هذا الشرك؟ لقدملئوا الدنيا كتباً في السياسة و الحركة فهلا توجهوا إلى عموم المسلمين بل ومثقفيهم الغارقين في الشرك الأكبر و العاكفين حول القبور الداعين لها من دون الله و الناذرين لها، هلا توجهوا بجزء من دعوتهم إلى هؤلاء يخرجونهم من النار إلى الجنة ومن الضلال إلى الهدى؟ هلا جعل الإخوان المسلمين جزءاً من دعوتهم لتعليم الناس الإيمان الصحيح بالله وكيفية اثبات صفاته وكيفية عبادته وحده لا شريك له .. أم أن هذا ليس من الدين ؟ !!!
فهل هذه هي عقيدة الإخوان المسلمين السلفية الصرفة التي لاغبار عليها ؟؟ !!! .
الوقفة الثانية :
الإخوان المسلمون و التصوف
يقول الأخ جاسم المهلهل في كتابه ( للدعاة فقط) ص: 115 ما نصه:" الإدعاء بأن الإخوان يمجدون التصوف ويدعون إلى إقامة الدين عليه : أولئك يبنون هذه الدعوى على فهم معكوس، ولنستبين ذلك سنذكر أشد العبارات في كتب الاستاذ البنا رحمه الله و التي يمكن أن يشم منها الباحث عن العورات شيئاً يكون عنده سلاحاً يضرب به أعراض المسلمين ويقطع به لحومهم:
( 1 ) قول الاستاذ البنا رحمه الله عند الحديث عن مراحل الدعوة و مرحلة التكوين :[ إنها استخلاص العناصر الصالحة لحمل اعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض، ونظام الدعوة في هذا الطور صوفي بحت من الناحية الروحية و عسكري بحث من الناحية العملية].
( 2 ) قول الاستاذ سعيد حوى في كتابه ( جولات في الفقهين الكبير و الأكبر ) : [ومن أجل تذوق العقائد الإسلامية وإقامة الأحكام الفقهية قام علم التصوف في الأصل ثم بعد ذلك خرج من أصل الوضع فبدلاً من أن يكون تابعاً لعلمي العقائد و الفقه صار متبوعاً فحدث نتيجة ذلك شرر كبير]. هذان هما أكثر ما يذكره الناقدون " أهـ.
ولنا مع هذا الكلام الخطير هذه الوقفة فأقول مستعيناً بالله : إنك لم تتق الله يا أخ جاسم في نقلك ولم تنصف حيث إنك ذكرت أبسط وأخف وأضعف العبارات ولم تصدق في قولك بأنك ستورد أشد العبارات من كلام منظري الإخوان، حيث أن هذه العبارات التي ذكرتها أنت ليست وحدها هي التي من أجلها اتهمت دعوة الإخوان المسلمين بمناصرة التصوف و السير في ركابه، وأنها دعوة لا تفرق بين سلفية وصوفية و بالتالي ليس لدى أفرادها وضوح في العقائد ولا المنهج ولا أصول التربية، بل تأخذ من هذا وذاك وتجمع بين الأضداد، وما ينفع وما يضر كما يصنع حاطب الليل الذي يجمع الحية مع الخشب، ولبيان ما تقدم وبيان أنك لم تورد العبارات الشديدة كما وعدت وانك لم تصدق ولم تنصف في نقلك إليك البيان و الدالة على ذلك :
أولاً : سعيد حوى: وهو أحد كبار منظري الإخوان يقول في كتابه ( جولات في الفقيه الكبير و الأكبر) الجولة الثامنة ص: 154 ما نصه وحرفه:" ثم إن حركة الإخوان المسلمين نفسها أنشأها ( صوفي ) وأخذت حقيقة التصوف دون سلبياته !!!" . أهـ.
ويقول الشيخ أبو الحسن علي الندوي في كتابه ( التفسير السياسي للإسلام ) ص:138-139 :" الشيخ حسن البنا ونصيب التربية الروحية في تكوينه وفي تكوين حركته الكبرى: غنه كان في أول أمره – كما صرح بنفسه- في الطريقة الحصافية اشاذلية وكان قد مارس أشغالها وأذكارها وداوم عليها مدة، وقد حدثني كبار رجاله وخواص أصحابه أنه بقي متمسكاً بهذه الأشغال و الأوراد- إلى آخر عهده وفي زحمة أعماله " أهـ .
ونقف بعد هذا الكلام قليلاً ونقول: وهذا لعله أحد الأسباب الذي من أجله يسكت الإخوان المسلمون على الأقل عن محاربة التصوف مع ما جره على الأمة من بلاء وشر، فقد كان التصوف هو الباب الذي دخل منه الزنادقة و الباطنيون وكل فرق الضلالة كالرافضة والإسماعيلية، وكل الذين أرادوا ان يأكلوا أموال الناس بالباطل من أصحاب الطرق والاقطاعيات الدينية وممن استعبدوا الناس واستذلوهم باسم الولاية و المشيخة و الطريقة وآل البيت !!!.
ثانياً : الصوفية احدى السمات الرئيسية لدعوة الإخوان المسلمين : حيث يقول سعيد حوى في كتابه ( جولات ..) الجولة الأولى ص: 17 ما نصه وحرفه:" ولقد كتبت كتاب (تربيتنا الروحية) لتوضيح أحد مواضيع الفقهين الكبير و الأكبر وهو موضوع ( التصوف المحرر) لأضع الأمور في مواضعها في قضية الحقيقة الصوفية التي هي إحدى السمات الرئيسية لدعوة الاستاذ البنا رحمه الله !!! " ، ويقول أيضاً حوى في ص: 84 من كتابه ( جولات ) :" وسنحاول في رسالة مستقلة في التصوف وهي ( تربيتنا الروحية) أن نعطي لتصوفنا أبعاده الأصلية، وفي سلسلتنا ( الأساس في المنهج) سنحاول أن نعرض لكل قضايا التصوف بمزيد البيان على ضوء النصوص ليكون مسارنا مستقيماً وحجتنا على أمتنا قائمة "!!! أهـ .
ونقف هنا قليلاً ونقول: ولعل ظاناً يظن بأن الصوفية التي ( حررها) سعيد حوى، وسماها ( التصوف المحرر) هو تصوف خالٍ من الخرافات و الخزعبلات، وشعوذات الزنادقة ، والحال أنه لا يوجد تصوف محرر قط... ولكن لنساير سعيد حوى وننظر ما هذا التصوف الذي حرره، وستعجب جداً عندما تعلم وتقرأ أن تصوفه( المحرر) هو تصوف الزنادقة و الملاحدة الرفاعية الذين يزعمون أن الله قد أبرد لهم النار، واخضع لهم الأفاعي، و وقاهم من شر الطعن ولذلك هم يجتمعون في حلقات ذكرهم الشيطاني الذي يستغيثون فيه بشيخهم أحمد الرفاعي الكذاب الذي يدعي أن الرسول ص خرج من قبره وصافحه في حج سنة 555هـ، تجتمع الزنادقة ويضرب أحدهم نفسه ( بالشيش) سيخ من حديد في شدقه لتخرج من الشدق الآخر ويشعلون شعلاً من النيران ويطفئونها في أفواههم على نحو ما يفعله مشعوذة الهند ويسمون هذه كرامات سيدهم الرفاعي، كنا نظن ان سعيد حوى ( منظر الإخوان ومفكرهم) سيحرر تصوفه المزعوم من هذا الإفك و المنكر، ولكنه للأسف جعل هذه الشعوذة و الدجل هي التصوف المحرر الذي يجب على الإخوان المسلمين أن يتقيدوا به وجعله من السمات الرئيسية لدعوة الإخوان المسلمين.. وهذه نصوص عباراته في هذا الدجل و الهراء: حيث يقول سعيد حوى في ( تربيتنا الروحية) ص: 218 :" وقد حدثني مرة نصراني عن حادثة وقعت له شخصياً وهي حادثة مشهورة معلومة جمعني الله بصاحبها بعد أن بلغتني الحادثة من غيره وحدثني: كيف أنه حضر حلقة ( ذكر) فضربه به أحد الذاكرين بالشيش في ظهره فخرج الشيش من صدره حتى قبض عليه ثم سحب الشيش منه ولم يكن لذلك أثر أو ضرر ، إن هذا الشيء الذي يجري في طبقات ابناء الطريقة ( الرفاعية) ويستمر فيهم هو من أعظم فضل الله على هذه الأمة إذ من رأى ذلك تقوم عليه الحجة بشكل واضح على معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء، إن من يرى فرداً من أفراد الأمة الإسلامية يمسك النار ولا تؤثر فيه كيف يستغرب أن يقذف إبراهيم في النار؟ إن من يرى فرداً من أفراد امة محمد ص يخرج السيف من ظهره بعد ان يضرب فيه في صدره ثم يسحب السيف ولا أثر ولا ضرر هل يستغرب مثل هذا حادثة شق صدره ص ؟ إن هذا الموضوع مهم جداً ولا يجوز ان نقف منه موقفاً ظالماً ومحله في إقامة الحجة في دين الله على مثل هذه الشاكله، عن الحجة الرئيسية لمنكري هذا الموضوع هي أن هذه الخوارق تظهر على يد فساق من هؤلاء كما تظهر على يد صالحين وهذا صحيح ( والتعليل) لذلك هو أن الكرامة ليست لهؤلاء بل هي للشيخ الأول الذي أكرمه الله عز وجل بهذه الكرامة وجعلها مستمرة في أتباعه من باب المعجزة لرسولنا ص فهي كرامة الشيخ الذي هو الشيخ ( أحمد الرفاعي) رحمه الله " أهـ .
وبعد هذا الكلام أقف قليلاً وأقول للأخ جاسم: إذا كان سعيد حوى ( وهو منظركم) يرى أن هذه الكرامات المزعومة تظهر على يد فساق الطريقة الرفاعية إكراماً للشيخ الأول الذي هو ( أحمد الرفاعي) فلماذا لا تظهر هذه الكرامات على يد فساق أمة محمد حيث أنه صلوات الله وسلامه عليه أفضل عند الله واكرم من احمد الرفاعي وأتباعه؟؟!!!
ثم متى أصبحت هذه الشعوذة و الدجل من الحجج التي تقام على هذه الأمة كما يزعم سعيد حوى ؟!! وأيضاً كيف يجتريء سعيد حوى وهو الذي تحتج بكلامه على تشبيه فساق وزنادقة الطريقةالرفاعية بصفوة خلق الله تبارك وتعالى خليلي الرحمن ( إبراهيم ومحمد ) عليهما أفضل الصلاة والسلام ؟؟!!!.
ثم ألا يخجل سعيد حوى وهو من ثقاتكم ومنظريكم من تشببيه ومقارنة الذي يضرب بالشيش ولا يؤثر فيه بحادثة شق صدر نبينا وإمامنا محمد ؟! وكذلك مقارنة الذي يمسك النار بيده بحادثة قذف خليل الرحمن بالنار ... هل هذا هو احترام وتقدير أنبياء الله ورسله عند منظركم هذا؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم .
وأقول للأخ جاسم أيضاً : لماذا تقول في محاولتك لإبعاد هذه الحقيقة ونفيها بأنك ستورد أشد العبارات في ذلك وتعرض عن هذا الكلام الخطير الموجود في كتاب ( تربيتنا الروحية ) لسعيد حوى، فهل هذا هو الوضوح العقائدي عند الإخوان وهل من يعتقد هذا تبقى عنده عقيدة أصلاً فضلاً أن يكون عنده عقيدة واضحة، وهل هذا الكتاب ( تربيتكم الروحية) الذي كتب لكم وباسم الإخوان جميعاً ولكي يعطي تصوفكم أبعاده الأصلية كما يقول مؤلفه و الذي في حدود علمنا لم ينكره إخواني لليوم، ولم يكتب أحد منكم رداً عليه يجوز لكم معه أن تقولوا إن الإخوان المسلمين يملكون تصوراً عقائدياً واضحاً ؟؟! أليست دعوة الإخوان بهذا دعوة جامعة للغث و السمين و الخرافة والجهالة و الحق و الباطل ... اليس حراماً عليكم ان تدعو الناس إلى هذه الجهالات و الحماقات و الزندقات وتسمون دعوتكم الدعوة الأم و الجامعة و الشاملة و الواضحة ؟ !!! .
ونكمل المشوار مع سعيد حوى لبيان بعض الحقائق التي تغافل عنها وتجاهلها الأخ جاسم ولنرى الصوفية المحررة في كتابهم (تربيتنا الروحية)أيضاً في ص: 173 حيث يقول ما نصه وحرفه :" ولقد ارتاح الكثيرون من علماء بلادنا لنوع من حلقات الذكر سموها ( مجالس الصلاة على رسول الله ص) يجتمع الناس فيها وهو ( ساكتون) يصلي كل منهم على رسول الله ص بشكل منفرد، ثم بعد ذلك يقرؤون شيئاً من القرآن يذكرون الله عز وجل بصيغة لا إله إلا الله ثم يختمون بدعاء " أ هـ .
ويقول أيضاً سعيد حوى في ص: 244 مانصه :" إن شيوخنا يرون أن البيعة التي تعطى للشيخ عند الصوفية هي بيعة على التقوى ولذلك فإنهم يكتفون فيها ( بوضع اليد) وقراءة قوله تعالى { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث إنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيئوتيه أجراً عظيماً} دون أن يضيفوا شيئاً آخر، إن البيع في هذا الإطار أي بأن يلحظ فيها ألا تكون أحكام البيعة العامة وبحيث لا تحول دون الالتزام بجماعة المسلمين وإمامهم، إن البيع بهذا الشكل لا حرج فيه". اهـ.
وبعد هذا الكلام نقف قليلاً ونقول: إن في هذا الكلام من الأخطاء ما يلي:
أ – بدعية حلقات الذكر المذكورة و التي لم يفعلها رسول الله ص ولا احد من أصحابه ولا تذكر عن احد من سلف الأمة الذين أُمرنا باتباعهم ... فهل هذه هي سلفية الإخوان؟!.
ب- نقل البيعة الصوفية إلى المنهج الإخواني كان له أثره الواضح في تعميق أخلاق القطيع و التبعية العمياء دون مناقشة لدليل أو برهان كما هو الحال في التبعية الصوفية( لا تعترض فتنطرد) !!.
ج- جعل هذه البيعة كبيعة الصحابة للرسول ص وقراءة الآية عندها شيء عظيم جداً، لأن هذه البيعة على الحزب و التنظيم وليست بيعة مع رسول الله ص ولا يقال فيها يد الله فوق أيديهم .!!.
ونكمل المشوار مع سعيد حوى حيث يقول في ( تربيته الروحية) ص: 301 ما نصه:" إني مأذون على طريقة الصوفية بتلقين الأوراد عامة بتلقين الاسم المفرد" ويقول أيضاً في ص:147 ما نصه:" ثم تأتي القضية الرابعة وهي : التي نطلق عليها أركان المجاهدة: إن الذين تكلموا عن أركان المجاهدة ذكروا أركاناً أربعة هي : العزلة و الصمت و السهر و الجوع وسنتكلم عنها بإجمال ليعود الأخ إذا أراد تفصيلاً إلى الكتب الموسعة كالإحياء وغيره" ويقول سعيد حوى أيضاً في ص :181 مانصه:" بالإمكان إنشاء الجلسات التالية في كل مسجد : جلسة ذكر، جلسة صلاة على رسول الله ص ، ويمكن ان تدمج الجلستان فتكون الجلسة على النحو التالي :( تبدأ الجلسة مثلاً بعد صلاة الصبح يوم الجمعة أو بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر من يوم الجمعة أو في يوم آخر: يبدأ الحاضرون بشكل ( منفرد و سري) يصلون على رسول الله ص بالصيغة التي يرتاحون لها و الصيغة التي تحقق تنفيذ الحد الأدنى من الأمر بالصلاة عليه وهي قولنا( اللهم صل على محمد وآله وسلم ) ويمكن الإعتماد زمن بعينه كثلث ساعة مثلاً أو عدد بعينه بحيث لا يرهق الحاضرين ثم بعد ذلك يبدأ ذكر ونحن جلوس كقولنا: سبحان الله و الحمد لله ولا إله إلا الله و الله أكبر، حوالي مائة مرة ثم يمكن أن يكون بعد ذلك شيء من الإنشاد المنتقى شعره ثم تختم الجلسة بشيء من قراءة القرآن " أهـ .
وفي ختام هذه الجولة أقول للأخ جاسم المهلهل : لم يبق شك بعد هذا الكلام ان هذه دعوى صوفية صريحة بدعية، وهذا المسلك ليس من السلفية في شيء، فالسلفية و الصوفية نقيضان: السلفية منهج القرآن والسنة وعمل الصحابة، و الصوفية منهج غريب شاذ دخيل على الإسلام من ابتداع الزنادقة الفرس و المجوس، الذين أرادوا صرف المسلمين عن الدين الحق وعن كتاب ربهم عز وجل وسنة نبيهم ص واعتماد الإخوان للمنهج الصوفي في التربية خطأ جسيم آن الأوان للتحذير منه والابتعاد عنه ... فاتق الله يا أخ جاسم ولا تحاول تجاهل هذه الحقائق الخطيرة وأنصف في نقدك ونقلك ولا تجعل العصبية الحزبية تحجب عنك الحقائق ... هدانا الله وإياك إلى سواء السبيل ؟...
الوقفة الثالثة :
الإخوان المسلمون و التشيع
ساند الإخوان المسلمون الدعوة الشيعية وعملوا في نصرتها ومؤازرتها بكل طاقاتهم، وزعموا أنه لا فرق بين الشيعة و السنة إلا كالفرق بين مذاهب أهل السنة والجماعة الفقهية (الحنفية و الشافعية و الحنبلية و المالكية) وهذه الحقيقة الثابتة على الإخوان المسلمين لم يذكرها الأخ جاسم في كتابه ولست أدري هل نسي أم تناسى ؟!.. وعلى كل حال لا بد من بيان هذا الأمر الخطير الذي اغتر به كثير من الشباب الملتزمين بمنهج الإخوان حتى وصل الأمر ببعض هؤلاء إلى أن قال لي :( إذا فعل الإخوان وأيدوا الثورة الخمينية أو الشيعة فهم على حق ) .
ولإثبات أن قادة ومفكري ومنظري وثقات الإخوان المسلمين يؤيدون الشيعة وثورتهم إليك البيان و الدليل من البيانات الصادرة عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وكذلك مقالات الإخوان وكتب قادتهم ومفكريهم :
( 1 ) مجلة المجتمع الكويتية العدد 434 بتاريخ 25/2/1979م : نشرت المجلة ياناً صادراً من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين عند قيام الثورة الخمينية ويقول البيان ما نصه وحرفه :" الإخوان المسلمون في العالم يصدرون بياناً عاماً، وفد عالمي يمثل الحركة الإسلامية يقابل الإمام الخميني في طهران بينما المجتمع تحت الطبع وصلنا البيان التالي الصادر عن الإخوان المسلمين في العالم : بسم الله الرحمن الرحيم ( بيان : دعا التنظيم الدولي للإخوان المسلمين قيادات الحركة الإسلامية في كل من : تركيا – باكستان-الهند- اندونيسيا-أفغانستان- ماليزيا- الفلبين-بالإضافة إلى تنظيمات الإخوان المسلمين المحلية في العالم العربي، وأوروبا وأمريكا إلى اجتماع أسفر عن تكوين وفد توجه إلى طهران على طائرة خاصة وقابل الإمام آية الله الخميني لتأكيد تضامن الحركات الإسلامية الممثلة في الوفد كافة وهي: الإخوان المسلمون: حزب السلامة التركي، الجماعة الإسلامية في باكستان ، الجماعة الإسلامية في الهند، جماعة حزب ماسومي في أندونيسيا، جماعة شباب الإسلام في ماليزيا، الجماعة الإسلامية في الفلبين وقد كان اللقاءمشهداً من مشاهد عظمة الإسلام وقدرته في الوقت اللازم على إذابة الفوارق العنصرية و القومية و المذهبية، وقد اهتم الإمام الخميني بالوضع وأكد لهم انه ظل دائم الثقة في منفاه بأن رصيده هو رصيد الثورة الإسلامية في العالم وهو كل مسلم موحد يقول: لا إله إلا الله، ومكانها ليس إيران فقط، ولكن كل دولة إسلامية يتجبر حاكمها على الدين الإسلامي ويتصدى لتيار حركته ، وان الله الذي أكرم الخميني بالنصر على الشاه سوف ينصر كل خميني على شاهه، وقد أكد الوفد من جانبه للإمام الخميني إن الحركات الإسلامية ستظل على عهدها في خدمة الثورة الإسلامية في إيران، وفي كل مكان بكل طاقاتها الشرية و العلمية و المادية ، وبعد أن أدى الوفد صلاة الغائب على الشهداء، عقد سلسلة من اجتماعات مع الدكتور إبراهيم يزدي، نائب رئيس الوزراء و المساعد الشخصي للإمام الخميني و الذي كان على صلة شخصية بأعظاء الوفد في المهجر وأثناء التحرك السري لتنظيم الإمام الخميني ضد قوات السافاك، وقد ركزت هذه الإجتماعات على التنسيق و التعاون القادمين، ثم زار الوفد رئيس الحكومة الدكتور مهدي بازركان في مقابلة خاصة، ثم أعلن الوفد في مقابلة تلفزيونية مؤثرة الدعوة إلى يوم تضامن مع الثورة الإيرانية في جميع أنحاء العالم الإسلامي وخارجه حيثما توجد الجاليات و التجمعات الإسلامية وتقام صلاة الغائب على شهداء الثورة الإيرانية بعد صلاة الجمعة يوم 16/3/1979 وإنا لندعو جميع العاملين في الحقل الإسلامي في كل مكان أن يذكروا هذا اليوم، ويُذكروا به ويجعلوا من صلاة الغائب فيه رمزاً لوحدة الأمة الإسلامية ومصداقاً لقول الإمام الخميني : إن رصيد الثورة الإسلامية في إيران هو كل مسلم موحد يقول : لا إله إلا الله... الله أكبر لله الحمد . الإخوان المسلمون " أهـ.
وبعد نقل البيان الصادر من الإخوان المسلمين في تأييدهم للثورة الخمينية أقف قليلاً مع الأخ جاسم وأقول: متى أصبح اللقاء مع الشيعة مشهداً عظيماً من المشاهد الإسلامية العظيمة ؟!! ومتى أصبح صلاة الغائب على أموات الشيعة رمزاً لوحدة الأمة الإسلامية ؟!!.
( 2 ) الاستاذ عمر التلمساني : المرشد العام للإخوان المسلمين كتب مقالاً في مجلة الدعوة العدد 105 يوليو 1985 بعنوان ( شيعة وسنة) قال فيه :" التقريب بين الشيعة والسنة واجب الفقهاء الآن " وقال فيه أيضاً :" ولم تفتر علاقة الإخوان بزعماء الشيعة فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر نواب صفوي، كل هذا فعله الإخوان لا ليحملوا الشيعة على ترك مذهبهم ( انظر!!) ولكنهم فعلوه لغرض نبيل يدعو إليه إسلامهم وهو محاولة التقريب بين المذاهب الإسلامية إلى أقرب حد ممكن " ويقول أيضاً :" وبعيداً عن كل الخلافات السياسية بين الشيعة وغيرهم، فما يزال الإخوان المسلمون حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بين المذاهب المختلفة في صفوف المسلمين " ويقول أيضاً التلمساني:" إن فقهاء الطائفتين يعتبرون مقصرين في واجبهم الديني إذا لم يعملوا على تحقيق هذا التقريب الذي يتمناه كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها" ويقول التلمساني أيضاً :" فعلى فقهائنا أن يبذروا فكرة التقريب إعداداً لمستقبل المسلمين " أهـ.
ونقف بعد هذا الكلام قليلاً مع الأخ جاسم فنقول : قد رأينا بحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه هذا التقريب الذي قام به أساطين الإخوان فكان سباباً وشتيمة لأهل السنة و الجماعة وانكاراً عليهم، ولم نر للأسف من الإخوان المسلمين قديماً ولا حديثاً من قام يضع أسس هذا التقريب ويناقش الشيعة في معتقدهم، أو من يلومهم مجرد لوم لكفرهم بالقرآن و السنة وسبهم لخيرة الأمة اللهم إلا هذه الأيام عندما سقطت دولة الرافضة سياسياً فقام بعض قادة الإخوان يشاركون الجميع من باب ( إذا سقط الجمل كثرت سكاكينه!!) .
وكذلك نقول للأخ جاسم بن مهلهل : إن مرشدكم التلمساني رحمه الله كتب هذا الكلام في عام 1985م أي بعد أن مضى على قيام الثورة الخمينية ( خمسة أعوام) وهذه الفترة لا شك كافية لإيضاح الصورة الحقيقية للثورة الخمينية وعقيدتها الباطلة لمن كان عنده لبس أو عدم وضوح وإزالة الغبش عن أعينهم، فلو كان تأييدكم للشيعة إنخداعاً بشعاراتها البراقة وبوعودهم الكاذبة لكانت هذه الفترة كافية لرجوعكم عن ذلك .. ولكن ظهور مرشدكم العام بعد هذه الفترة الزمنية بهذه المقالة ودعوته إلى التقريب وحثه للفقهاء على ذلك يدل على أن المسألة مسألة منهج يريد تقريب السنة من الشيعة وليس تقريب الشيعة إلى الحق.. لا سيما وأنه لم يصدر شيء يعلن فيه الإخوان المسلمون التبرؤ من الشيعة كما أصدروا بياناً سابقاً في تأييدهم.
( 3 ) الإخوان المسلمون في الأردن: أصدروا بياناً عن موقف الإخوان المسلمين في الأردن من الثورة الإيرانية قالوا فيه :" إن قرار الإخوان المسلمين بتأييد الثورة الإسلامية في إيران كان قراراً ينسجم تماماً مع شعارات الجماعة وتصورها الإسلامي الصافي !!! ومرتكزاتها الحركية و التنظيمية" وقال البيان أيضاً :" كان من أولويات طموحات إمامنا الشهيد حسن البنا –رحمه الله – أن يتجاوز المسلمون خلافاتهم الفقهية و المذهبية، ولقد بذل رحمه الله جهوداً دؤوبة للتقريب بين السنة و الشيعة تمهيداً لإلغاء جميع مظاهر الاختلاف بينهما، ولقد كان له في هذا السبيل صلات وثيقة بكثير من رجالات الشيعة الموثوقين كالإمام آية الله كاشاني و الشهيد الثائر نواب صفوي و الإمام كاشف الغطاء في العراق وغيرهم، ولقد رأى الإخوان المسلمون أن قيام الثورة الإسلامية في إيران يفتح الباب مجدداً لاستكمال ما بداه الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه في محاولة تحقيق تغيير جذري في العلاقة بين السنة و الشيعة" أهـ.
( 4 ) اتحاد الطلبة في جامعة الكويت الذي يقوم عليه الإخوان المسلمون : كتبوا مقالاً في مجلة (الاتحاد ) العدد الرابع من الافتتاحية قالوا فيه :" الثورة الإيرانية في مواجهة الإمبريالية الأمريكية: إن على شعوب العالم الثالث وبالأخص الشعوب الإسلامية واجب الوقوف مع الثورة في جمهورية إيران الإسلامية في مواجهتها مع الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الغربي" وقالوا أيضاً في مقالهم :" ولهذا نؤكد أن الوقوف مع جمهورية إيران الإسلامية بداية التحرر من الاستعمار الأمريكي في أثوابه الجديدة " وقالوا أيضاُ :" نطالب الحكومة بالاستعداد رسمياً وشعبياً للوقوف بجانب إيران في حالة تعرضها لحصار اقتصادي أو غزو عسكري، فإن انتصار إيران هو انتصار للكويت وانهزامها هو انهزام للكويت " أهـ.
ونقف بعد هذا الكلام قليلاً ونقول: انظروا هذا الحذق السياسي والرؤية الشمولية الذي يدعيه الإخوان المسلمون دائماً ويتهمون غيرهم مع ذلك بقصور النظر وعدم فهم السياسة...!! وهذه هي السياسة التي يريدها الإخوان المسلمون للعالم الإسلامي و العجب أنهم يريدون من جميع المسلمين أن يتبعوهم ويسيروا وراءهم معصوبي العين لأنهم وحدهم قادة العالم الإسلامي!!
( 5 ) فتحي يكن : في ( الموسوعة الحركية) ص: 289 ما نصه:" (الشهيد) نواب صفوي، شاب متوقد إيماناً وحماسة واندفاعاً بلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً، درس في النجف في العراق ثم رجع إلى إيران ليقود حركة الجهاد ضد الخيانة والاستعمار، أسس في إيران حركة ( فدائيان إسلام) التي تؤمن بأن القوة والإعداد هي سبيل تطير الأرض المسلمة من الصهيونيين و المستعمرين " وقال يكن في ص: 289 ما نصه :" وقف رحمه الله ( يقصد نواب صفوي!!) موقفاً جرئياً من الأحلاف وقاوم بكل قوة وعناد انضمام إيران إلى أي حلف فقبض عليه بتهمة مشاركته في محاولة قتل( حسين علاء) رئيس وزراء إيران، وحكمت محكمة عسكرية عليه وعلى رفاقه بالإعدام، كان لهذا الحكم الجائر صدى عنيفاً في البلاد الإسلامية وقد اهتزت الجماهير المسلمة التي تقدر بطولة ( نواب صفوي ) وجهاده وثارت على هذا الحكم وطيرت آلاف البرقيات من أنحاء العالم الإسلامي، تستنكر الحكم على المجاهد المؤمن البطل الذي يعتبر القضاء عليه خسارة كبرى للإسلام في العصر الحديث – ولكن تجاهل حكام إيران الذين يسيرون في ركاب الإستعمار رغبة الملايين من المسلمين ورفض الشاه العفو عنه، وسقط (نواب صفوي) وصحبهُ الأبرار شهداء برصاص الخونة وعملاء الاستعمار وانضموا على قافلة الشهداء الخالدين الذي سيكون دمهم الزكي الشعلة الثائرة التي تنير للأجيال القادمة طريق الحرية و الفداء... وهذا الذي كان فما أن دار الزمان دورته حتى قامت الثورة الإسلامية في إيران ودكت عرش الطاغية( الشاه) الذي تشرد في الآفاق... وصدق الله تعالى حيث يقول { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون } "أ هـ.
ونقف هنا قليلاً ونقول: هذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق مادام أن جند الخميني وزبانيته من أدعياء الإسلام هم جند الله الغالبون !!!
( 6 ) فتحي يكن أيضاً في كتابه ( أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي ) ص:148 ما نصه :" وفي التاريخ الإسلامي القريب شاهد على ما نقول ألا وهو تجربة الثورة الإسلامية في إيران هذه التجربة التي هبت لمحاربتها وإجهاضها كل قوى الأرض الكافرة ولا تزال بسبب أنها إسلامية وأنها لا شرقية ولا غربية" أهـ.
( 7 ) فتحي يكن أيضاً في كتابه ( الإسلام فكرة وحركة وانقلاب) ص:56ما نصه:"لا بد للعرب ان يتلمسوا في إيران ( نواب وإخوان نواب) ولكن الدول العربية لم تدرك هذا حتى الآن ولم تعلم بأن الحركة الإسلامية هي وحدها التي تدعم قضاياها خارج العالم فهل لإيران اليوم من نواب " أ هـ .
( 8 ) محمد الغزالي في كتابه ( كيف نفهم الإسلام) ص: 142 :" ولم تنج العقائد من عقبى الاضطراب الذي أصاب سياسة الحكم وذلك أن شهوات الاستعلاء و الاستئثار أقحمت فيها ما ليس منها فإذا المسلمين قسمان كبيران ( شيعة وسنة) مع أن الفريقين يؤمنان بالله وحده وبرسالة محمد ص ولا يزيد أحدهما على الآخر في استجماع عناصر الاعتقاد التي تصلح بها الدين وتلتمس النجاة" ، وفي ص:143 يقول الغزالي:" وكان خاتمة المطاف ان جعل الشقاق بين الشيعة و السنة متصلاً بأصول العقيدة!! ليتمزق الدين الواحد مزقتين وتتشعب الأمة الواحدة- إلى شعبتين كلاهما يتربص بالآخر الدوائر بل يتربص به ريب المنون، إن كل امريء يعين على هذه الفرقة بكلمة فهو ممن تتناولهم الآية { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} " ، وفي ص: 144-145 يقول الغزالي :" فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله فإن اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية و التشريعية فإن مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد أجره أخطأ أم أصاب"، ثم يقول :" إن المدى بين الشيعة و السنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة و المذهب الفقهي لمالك أو الشافعي" ، ثم يختم الغزالي كلامه بقوله:"ونحن نرى الجميع سواء في نشدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب" أهـ.
ونحن نقول : إذا كان هذا هو رأي واعتقاد الشيخ محمد الغزالي أحد الدعاة الكبار بل لعله أكبر داعية ومفكر في الإخوان المسلمين منذ نشأتهم وإلى اليوم،و الذي عاصر حسن البنا وجميع مرشدي الإخوان إلى اليوم و الذي كان مؤهلاً لتسلم قيادة الإخوان بعد الإمام حسن البنا، ونقول: إذا كان هذا هو اعتقاده في الشيعة وأنهم يؤمنون بالقرآن و السنة( كذا) وأنه لا فرق بينهم وبين أهل السنة إلا كالفرق بين مذهب الحنفية و الشافعية .. إذا كان هذا هو معتقد الشيخ الغزالي ورأيه فعلى الإخوان المسلمين العفاء.. فمعلوم لكل طالب علم صغير درس شيئاً من العقائد وعلم أصول الشيعة ومعتقدها وتطورها الفكري و السياسي انهم فرقة خارجة عن كل أصول الدين وأنهم يختلفون مع أهل السنة في كل صغيرة و كبيرة.
( 9 ) حسن الترابي- راشد الغنوشي في كتاب ( الحركة الإسلامية و التحديث ) ص:17:" ولكن الذي عنينا من بين ذلك الاتجاه الذي ينطلق من مفهوم الإسلام الشامل مستهدفاً إقامة المجتمع المسلم و الدولة الإسلامية على أساس ذلك التصور الشامل وهذا المفهوم ينطبق على ثلاثة اتجاهات كبرى: الإخوان المسلمين ، الجماعات الإسلامية بباكستان، وحركة الإمام الخميني في إيران" أهـ .
وهنا نقول للأخ جاسم : انظر كيف يجعل الاستاذ الدكتور الترابي زعيم الإخوان في السودان الحركة الخمينية على قدم المساواة مع الإخوان المسلمين و الجماعة الإسلامية في باكستان؟!!! .
(10) أبو الأعلى المودودي رحمه الله قال في مجلة ( الدعوة) العدد:19 أغسطس1979م رداً على سؤال وجهته إليه المجلة حول الثورة الخمينية في إيران فأجاب :" وثورة الخميني ثورة إسلامية و القائمون عليها هم جماعة إسلامية وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية وعلى جميع المسلمين عامة و الحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات"أهـ.
(11) اسماعيل الشطي : أحد رموز الإخوان المسلمين في الكويت ورئيس تحرير مجلة (المجتمع ) اللسان الناطق للإخوان المسلمين ، قال في مقالٍ كتبه في مجلة ( المجتمع) عدد:455 بعنوان (الثورة الإيرانية في الميزان) قال فيه:" وبما أن الشيعة الإمامية من الأمة المسلمة و الملة المحمدية فمناصرتهم وتأييدهم واجب إن كان عدوهم الخارجي من الأمم الكافرة و الملل الجاهلية .. فالشيعة الإمامية ترفع لواء الأمة الإسلامية و الشاة يرفع لواء المجوسية المبطن بالحقد النصراني اليهودي.. فليس من الحق أن يؤيد لواء المجوسية النصرانية اليهودية ويترك لواء الأمة الإسلامية " ، ثم يقول الشطي ايضاً في مقاله:" ويرى هذا الصوت أن محاولة تأسيس مؤسسات إسلامية في إيران تجربة تستحق الرصد كما تستحق التأييد لأنها ستكون رصيداً لأي دولة إسلامية تقوم في المنطقة إن شاء الله .. وما ذلك على الله ببعيد" أهـ.
ونقف مع هذا الكلام فنقول: واسماعيل الشطي هذا قد كتب مقاله الآنف الذكر ليرد به على السلفيين الذي قالوا إنه لا يجوز تأييد الخميني في إيران وأنه يجب الحذر منهم وأنهم ثورة مجوسية رافضية لا تريد إلا شق عصا المسلمين وتخريب العالم الإسلامي، فخرج علينا سيادة الأخ اسماعيل الشطي ليقول لما بفكره الثاقب ونظرته ( البعيدة) وفقهه السياسي أن دولة الرافضة في إيران ( ستكون رصيداً لأي دولة إسلامية تقوم في المنطقة إن شاء الله !!) وكان بذلك يرد على السلفيين الذين اتهمهم بالجهل و قصر النظر وعدم فهم السياسة!! .
(12) مجلة المجتمع أيضاً العدد:478 بتاريخ 29/4/1980ص:15 تحت عنوان(خسارة علمية) الشيخ( محمد باقر الصدر ) أحد أبرز المراجع العلمية المعاصرين للمذهب الجعفري.. وأحد أبرز المفكرين الإسلاميين الذين برزوا من فقهاء المذهب الجعفري.. وله كتابات إسلامية جيدة تداولها أيدي المفكرين ككتاب(اقتصادنا)و(فلسفتنا) وغيرها من الكتب.. لقد تأكد مؤخراً إعدامه بسبب أحداث سياسية .. ونحن بعيداً عن الجانب السياسي .. و الخلاف المذهبي.. نرى أن في فقدان الشيخ الصدر خسارة لثروة علمية كان وجودها يثري المكتبة العربية و الإسلامية " أ هـ.
ونقف قليلاً هنا ونقول: لو كان الشطي يقرأ ما كتبه باقر الصدر وما كان يعتقده لما جاز له أن يتباكى عليه إلا أن يتباكى عليه- إلا أن يستوى عنده الشرك و التوحيد و الإيمان و الكفر و الصحابة و الزنادقة!!!.
(13) الصباح الجديد: صحيفة اسبوعية يصدرها مكتب صحافة الإتجاة الإسلامي (الإخوان المسلمين) جامعة الخرطوم 17/2/1982 تقول الصحيفة:" بسم الله الرحمن الرحيم ..مع تباشير النصر مشائخ الخليج يستصدرون الفتاوى البترودولارية ضد الخميني.. إسلام الريالات أم إسلام القيم؟؟ أن يقف الإعلام الغربي ضد الحكومة الإسلامية في إيران فهذا شيء مألوف وأن يعارضها الشيوعيون فهذا شيء طبيعي.. ولكن لماذا يعاديها شيوخ الخليج وتحت مظلة الدين؟؟ أو بعبارة اخرى ( الإسلام ضد الإسلام) ولكنه إسلام ( الركون) ضد إسلام الجهاد، وإسلام العجز ضد إسلام الإستشهاد، وإسلام ( الريال) ضد إسلام القيم، وإسلام (أعوان الظلمة) ضد إسلام جند الله المجاهدين، على أنهم يتمنون من اعماق قلوبهم أن تكون هذه الثورة باطلاً، وأن يكون شيوخ الخليج بقيادة ( أمير المؤمنين ****(اسم أحد زعماء العرب) على درب الإسلام الصحيح، لأن إسلام الدجاج الفرنسي الشهير ( المذبوح وفقاً للتعاليم الإسلامية) أفضل وأجمل وأمتع من إسلام الحرب و الخندق" أ هـ .
ونقف بعد هذا الكلام فنقول: هذا هو مفهوم زعماء الإخوان المسلمين في السودان عن ثورة الخميني، وحكام الخليج الذين وللأسف الشديد ما زالوا يمدونهم بالأموال من اجل نشر الإسلام!!! وهذا هو الإسلام الذي يبشر به زعماء الإخوان في السودان وهذه هي السلفية التي يدعيها الأخ الاستاذ جاسم المهلهل ويقول عنها ( أنها سلفي لا غبار عليها!! ).
(14) محمد الغزالي في كتابه ( ظلام من الغرب) ص: 252 ما نصه:" ولماذا لا توضع أمام الطلاب في الصفوف العليا أو الدنيا صورة صادقة لتفكير الإمامية في الأصول و الفروع و السنن المختلفة " ويقول الغزالي أيضاً في كتابه ص:253 ما نصه :" وسمعت في مصر من يرى أن الفرس كفاراً لأنهم يلعنون الشيخين الجليلين: أبا بكر وعمر رضي الله عنهما!! .. ولو ذهبت استقصي قالة السوء التي يتقاذف الناس بها لأعياني العد "، ويستمر الغزالي في كلامه فيقول في ص:259 ما نصه:" و الحق أن المسلم يحس باستحياءوهو يرى أهله الذين تجري في عروقهم دماء عقيدة واحدة قد مزقتهم الليالي الكوالح، فإذا هم متناكرون مستوحشون، لا إيلاف بينهم ولا إيناس.. وتبحث عن علة محترمة لهذه الفرقة السحيقة فلا تجد، اللهم إلا ما يرثه الأولاد أحياناً عن آبائهم من أمراض خبيثة يحملون آلامها ولا يعلمون مأتاها" أ هـ .
وبعد هذا الكلام الخطير الذي قاله محمد الغزالي أقول للأخ جاسم: إذا كان الغزالي يري بأن العلة التي تفرق بيننا وبين الشيعة هي( أمراض خبيثة) ورثناها عن سلفنا الصالح رحمهم الله جميعاً، فهل الإمام مالك رحمه الله من أصحاب هذا المرض الخبيث كما يزعم الغزالي حيث أن الإمام مالكاً رحمه الله قال بكفر الشيعة لأنهم يبغضون الصحابة رضي الله عنهم وذلك في تفسيره لقوله تعالى{محمد رسول الله و الذين معه أشداء علىالكفار رحماء بينهم –إلى قوله تعالى-يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} قال الإمام ابن كثير في تفسيره لسورة الفتح4/203:"ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله في رواية عنه بتكفير الروافض الذي يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يبغظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية و وافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك"أهـ ، فهل الإمام مالك رحمه الله و الإمام ابن كثير و العلماء الآخرون الذين وافقوا الإمام مالك على قوله في تكفير الشيعة قد حملوا مرضاً خبيثاً و ورثته الأمة عنهم كما يزعم محمد الغزالي؟!! فيا سبحان الله كيف وقع جهابذة هذه الأمة وصناديدها في هذا المرض الخبيث ونجا منه الغزالي ومن هم على شاكلته؟!! ولله في خلقه شئون!! .
وفي ختام هذه الوقفة أقول للأخ جاسم المهلهل: بعد هذه النقول الحرفية من مؤلفات كبار وثقات ومنظري وقادة الإخوان المسلمين ومجلاتهم ونشراتهم وبياناتهم في تأييد الشيعة لماذا لم تذكرهذه القضية، وتعتذر كما اعتذرت عن موقف الإخوان من التصوف والتأويل و الجهل و الخرافة.. أم أن قضية الموقف من الشيعة لا تدخل في باب الاعتقاد وليس من المآخذ على الإخوان المسلمين؟!! إن أعظم المآخذ على الإخوان المسلمين أنهم لا يفرقون بين كثير من الحق و الباطل وبين كثير من الشرك و التوحيد،وأنهم يريدون تجميع الناس أي تجميع وأنهم لا يفرقون بين سنة وشيعة.. فلماذا لم يتضمن كتابك شيئاً عن هذه القضية!!؟ وإذا كان المنهج الشيعي يخفى على الإخوان المسلمين فإلى أي شيء يدعون ؟! وأي فكر يتعلمون ؟؟!!! و الخلاصة: هل هذه عقيدتكم السلفية الصرفة التي لا غبار عليها ؟!!! .
الوقفة الرابعة :
(( هل جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة المسلمين ))
يقول الشيخ جاسم المهلهل في كتابه ص:124 :" ومن المطاعن التي يتبجح بها أصحاب الكيد و التفريق بين المسلمين ( كذا !!) أنهم ينسبون إلى الإخوان قولهم بأنهم جماعة المسلمين ويقولون: بان ذلك مبثوث في كتبهم ( مشكلات الدعوة و الداعية) و( الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية) و( المدخل) و( الجولات)..الخ، وحول هذه القضية لن أطيل ، بل سأورد أشد العبارات في هذا الموضوع وهو قول الاستاذ سعيد حوى حفظه الله (إن جماعة الإخوان جماعة كاملة للمسلمين )" أهـ .
وأقف بعد هذا الكلام وأقول للشيخ جاسم: إنك لم تنصف في نقلك ولم تورد أشد العبارات بل أوردت أبعد العبارات .. وأن سعيد حوى ( منظركم) يرى بأن جماعة الإخوان هي جماعة المسلمين التي يجب على المسلم أن يضع يده في يدها وأن جماعة الإخوان هي وحدها صاحبة الحق في الإمامة.. وإليك البيان و البرهان من كلام سعيد حوى :-
- يقول سعيد حوى في كتابه ( المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين) ص: 16 ما نصه:" إن هذه المعاني تكاد تكون من لباب دعوة الإخوان المسلمين ولذلك فإننا في هذا المدخل استقرأنا النصوص لنصل إلى مواصفات جماعة المسلمين وبرهنا على أنها موجودة في دعوة الاستاذ البنا"، ويقول في ص:19 ما نصه أيضاً:" ومع أنه لم يزل فقهاء الدعوة المعتمدون يعتبرون الإخوان المسلمين جماعة من المسلمين تسعى لأن تتحقق بمواصفات جماعة المسلمين وأنها متى استطاعت أن تطور نفسها نحو ذلك فعندئذ تصبح جماعة المسلمين" ، ويكمل سعيد حوى كلامه في ص:20 فيقول ما نصه وحرفه:" فلنر ما هي مواصفات الجماعة التي يصح أن نعتبرها جماعة المسلمين؟ ولنر ما إذا كانت هذه المواصفات منطبقة على جماعة الإخوان المسلمين كما أقامها حسن البنا " ، ثم ذكر سعيد حوى في نفس الصفحة مواصفات جماعة المسلمين وذكر( سبعة صفات) ثم قال بعدها في ص: 21 مانصه:" و الدليل على أن هذه كلها مواصفات لا بد منها للجماعة التي يجب على كل مسلم أن يضع يده في يدها- وهي متوافرة في جماعة الإخوان المسلمين" ، ويقول في ص:26 مانصه:" ولأن الإنسان إذا عرف هذه الجماعات وعرف الإخوان وطبق على الجميع الميزان الذي ذكرناه هنا فإنه سيصل إلى أن حركة الإخوان المسلمين هي الجماعة التي ينبغي على المسلم ان يضع يده في يدها" ، ويقول أيضاً سعيد حوى في ص:47 ما نصه:" بعد أن عرفنا أن جماعة الإخوان المسلمين تتوافر فيها شروط جماعة المسلمين وعرفنا الكثير من إيجابياتها " أهـ.
ونقف قليلاً بعد هذا الكلام فنقول للأخ جاسم: هذه عبارات قليلة مكتوبة من احد منظري الإخوان المسلمين المعاصرين وهي شاهد واضح أن الإخوان يرون أن جماعتهم هي جماعة الإسلام ومفهوم هذا أن الخارج عنهم خارج عنه، وهذ المفهوم للأسف الشديد أن الإخوان باتوا يطبقونه في واقع الحياة وإليك الأدلة و الأمثلة و الشواهد:
( أ ) يصر الإخوان المسلمون على جعل البيعة للمرشد العام بمثابة البيعة للإمام العام، ومعلوم أن الخارج على الإمام العام خارج عن جماعة المسلمين.
(ب) يشن الإخوان المسلمون المبايعون في كل بلد إسلامي تقريباً حرباً بلا هوادة فيها على جميع الجماعات الإسلامية التي لا تنطوي تحت جماعتهم، ومهما كان أفراد تلك الجماعات الإسلامية أكثر فهماً وعملاً للإسلام، فإنهم دائماً محل الاتهام و الحرب وحملات الدعاية و التشويه ويعتبر الإخوان المسلمون عملهم هذا مشروعاً مادام أن جماعتهم هي الجماعة الشرعية وأنه لا يجوز إنشاء جماعة إسلامية أخرى مهما كانت أهدافها وأعمالها وإخلاص رجالها.
والآن هل يستطيع الأخ جاسم المهلهل أن يشرح لنا الأسباب الكامنة وراء هذه الحرب الشعواء التي يشنها الإخوان المسلمون ضد كل الجماعات الإسلامية وخاصة السلفية ؟!! أليس ذلك من أجل أن الإخوان المسلمين يعتبرون أنفسهم هم أئمة الدين وحدهم دون سواهم مهما كان هذا (السوى) أكثر علماً وديناً وتقوى وجهاداً.. وهذا نص عبارةالاستاذ سعيد حوى على هذا الكلام حيث يقول في ص: 294 في كتابه ( المدخل) :" إن الجماعة بعد سيرها الطويل وتحملها الكثير أصبحت تاريخيا هي وحدها صاحبة الحق في الإمامة، ولا نزكي على الله أحداً، قال الله تعالى{وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} "أهـ.
وفي ختام هذه الوقفة أقول للأخ جاسم:لقد وضح وظهر واضحاً جلياً من كلام سعيد حوى بأن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة المسلمين فلماذا لم تتق الله في نقلك وتعترف بهذه الحقيقة التي حاولت تبريرها لا سيما وأن هذه الكلام من أحد ثقاكم ومنظريكم ؟!! .
الوقفة الخامسة :
(( المواقف السياسية لدعوة الإخوان المسلمين ))
قال الأخ جاسم في كتابه ( للدعاة فقط) ص: 122 ما نصه :" المواقف السياسية التي تتخذها الجماعة : وهذه من الأمور التي يكثر فيها صيد الباحثين عن صديد المسلمين فالقول فيها وبالله التوفيق : إن الأمور السياسية التي تتخذها القيادات في حقيقتها : تفضيل بين المصالح واتباع لقاعدة الفقهاء في الحرص على أكبر المعروفين عند تعارضهما لو بتفويت أدناهما، واحتمال أيسر المفسدتين المتعارضتين لإبعاد أعظمهما و أكبرهما"، ثم قال :" فما من تعاون مع حزب معيب أو تصريح بثناء على فعلة حسنة من حاكم لم يتم إسلامه أو ما شابه ذلك إلا وللقيادات فيها تأويل مستخرج وفق هذا الإفتاء" أهـ.
ونقف بعد هذا الكلام ونقول للأخ جاسم المهلهل : للأسف الشديد أن تاريخ الإخوان المسلمين السياسي يصح أن نسميه تاريخ الفشل السياسي بكل معاني الكلمة فالإخوان إذا استثنينا الفترة الحركية في تاريخ الشيخ الإمام حسن البنا – ومنذ مقتله رحمه الله إلى اليوم- يصور جوانب الفشل بكل أبعادها وفي كل دولة كان للإخوان عمل ونشاط :
ففي مصر قدموا أنفسهم –وقد كانوا أكبر قوة سياسية وجماهيرية- وقدموا جموع العاملين للإسلام وراءهم إلى المحرقة و المذبحة واستطاعت مجموعة تافهة من ( الضباط الأحرار) لا ذكر لهم ولا معرفة في أوساط المجتمع المصري أن تلتهمهم، وتوقع الشجار و الخلاف و الشقاق بينهم وتضرب بعضهم ببعض وتقضي على الإسلام بسبب فشلهم.
وفي سوريا يمثل تاريخ الإخوان الطويل تاريخ الفشل السياسي بكل أبعاده، فماذا كان يمثل حزب البعث بجوار قوة الإخوان ودعوتهم ،وفي العراق و السودان، وكل الدول للأسف كان الإخوان المسلمون أكثر التنظيمات الحركية و الأحزاب فشلاً في الحركة السياسية علماً أنهم يتبجحون دائماً أنهم الدعوة الإسلامية السياسية الوحيدة و الكبرى في العالم !!! .
ومازال الإخوان في كل قطر اسلامي هم طليعة الفشل السياسي، وهم الذين يقفزون حيث لا يحسن القفز، ويختبئون حيث لا يجوز الاختباء، وينامون حيث يجب الصمود و الحياة.. وإذا هبت العاصفة كانوا أول من يشرع القلاع و الوقت هو وقت طي القلاع وانتظار مرور العاصفة، فأي معركة سياسية خاضها الإخوان ونجحوا فيها، و وصلوا فيها إلى أهدافهم و مقاصدهم، إلا أن تكون مقاصد الإخوان هي التسبب في الزج بالشباب المسلم إلى السجون و المعتقلات و البلاء ثم الرقص على الأشلاء، والإفتخار فقط بتقديم الضحايا و القرابين، فهل الإخوان من مأثرة سياسية يقدمونها أكثر من تقديمهم الضحايا و القرابين طيلة ( أربعين عاماً) اليوم من عمر الدعوة الإسلامية؟ وهل كان الاستاذ حسن البنا رحمه الله إلا ضحية للإنفلات الحزبي ودخول التنظيم السري الإخواني – الذي لم يستطع الاستاذ البنا نفسه رحمه الله أن يسيطر عليه- درب الاغتيالات السياسية!!!.
وهذه امثلة قريبة لتفكير الإخوان المسلمين السياسي :-
( أ ) الحرب على الأنظمة: في مجلة المجتمع اللسان الناطق للإخوان المسلمين عدد:550 في الإفتتاحية مقالاً بعنوان( حصر دائرة الصراع) حيث يقول المقال ما نصه:" الحركة الإسلامية في حالة حرب مع أعدائها الفعليين بكل ما تقتضيه كلمة الحرب من قتل وتشريد وتدمير ومُثلة وتعذيب وإعدام، هذه حقيقة لا تنتطح فيها عنزان" ثم يقول المقال:" من هو العدو الفعلي و اليومي للحركة الإسلامية؟ ومن هو المعوق الفعلي و اليومي لمسيرة الحركة الإسلامية؟ ومن هو هذا العدو الذي يتسلح بالأجهزة المادية و الإدارية و المالية والإعلامية و الذي يتمتع ( بالشرعية) الواقعية في مواجهته للإسلام كدعوة وكحركة؟"، .. ثم يقول المقال أيضاً:" إن العدو الفعلي و اليومي للحركة الإسلامية هو الأنظمة ، وإن المعوق الفعلي و اليومي لمسيرة الحركة الإسلامية هو الأنظمة، وإن العدو الفعلي الذي يتسلح بالأجهزة المادية و الإدارية و المالية والإعلامية و الذي يتمتع ( بالشرعية) الواقعية في مواجهته للإسلام كدعوة وكحركة هو أيضاً الأنظمة" ويقول أيضاً المقال:" إن معركة الحركة الإسلامية ليست هي مع الفتاة السافرة أو المتبرجة، وليست مع البرامج الهابطة في الأجهزة المرئية و المسموعة، وليست مع البنوك التي تمتص دماء الفقراء وتحقنها في كروش الأغنياء، وليست مع دور السينما و الشركات المشرفة عليها، وليست مع الحفلات الراقصة، وليست تلك هي معركة الحركة الإسلامية ولا ينبغي أن تكون أو أن تحصر في هذه الدوائر الثانوية، إن المعركة الفعلية للحركة الإسلامية ينبغي أن تكون مع الأنظمة التي أفرزت هذا الواقع بتلك المواصفات سواء الإقتصادية أو الإجتماعية أو الإعلامية" ثم يختم المقال بالقول التالي:" إن العدو الفعلي و المعوق الفعلي لمسيرة الدعوة هي الأنظمة وليست الجماهير – بكل راياتها ومسمياتها- وأن العمل الإسلامي الذي يتحرك بمعزل عن هذه الحقيقة الجارحة لن يحقق أي نتيجة على المدى البعيد" أهـ.
ونقف قليلاً هنا ونقول: حسناً هنا أعلنتم الحرب على الأنظمة فهل أحسنتم هذه الحرب أم أنكم متناقضون تقولون كل يوم كلاماً مختلفا؟!.ً
ولبيان التناقض الذي في دعوة الإخوان حول الأنظمة أذكر ما يلي:
- في مجلة (المجتمع ) العدد:844 بتاريخ24 نوفمبر 1987 ص:6-7 :"حيث ورد سؤال إلى مجلة ( المجتمع ) من د.عبد الحميد المصري من الأردن يقول فيه: السيد رئيس تحرير مجلة المجتمع الغراء : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فإن هناك قضية ملحة برزت في ذهني لدى إطلاعي على ما تطرحونه من قضايا تخص مواقف الحركة الإسلامية في ركن المنتدى الفكري، فالذي يستفاد من إجابات المفكرين الإسلاميين على أسئلتكم أن الحركة الإسلامية تقف من السلطات الوطنية الحاكمة موقفاً حيادياً، بل يستفاد أيضاً أن الحركة الإسلامية في طرح د. عبد الله النفيسي ود. حامد الرفاعي في إحدى الندوات تدعو إلى إقامة علاقات وطيدة مع الأنظمة و السلطات الحاكمة،وهذا لم نكن لنطلع عليه في كتابات رجال الحركة منذ أيام الإمام حسن البنا و الشهيد سيد قطب و المرحوم المودودي، مما يجعل القاريء للأفكار الجديدة في مجلة المجتمع حائراً في تفسير هذا التعارض، والسؤال الذي أود الإجابة عليه يكمن في النقاط التالية:-
- ألا يتعارض ما تطرحه المجتمع من مواقف سياسية جديدة مع فكر مؤسسي الحركة الإسلامية ومواقفهم المشهورة؟
- ما سبب حرص مجلة المجتمع على طرح إقامة علاقة بين الحركة الإسلامية و الحكومات القائمة في العالم الإسلامي؟
- ما تطرحه المجتمع بهذا الصدد هل يمثل اتجاهاً جديداً رسمياً عند قادة الحركة الإسلامية؟وماهي الظروف التي استجدت حتى يغير الإسلاميون مواقفهم من السلطات الحاكمة؟
ثم أجابت المجتمع على أسئلة الدكتور المصري بهذا العنوان:( هل تخلت المجتمع عن فكرة البراء من الأنظمة الجاهلية؟ عزيزي القاريء .. إن مجلة المجتمع بقدر إهتمامها بتحليل الخبر وسبر أغواره تهتم كذلك بتأصيل الأفكار و الآراء.. وتعتقد المجتمع أن الدعوة الإسلامية تتضمن ثوابت و متغيرات، فعلى سبيل المثال إنكار المنكر هو أحد ثوابت هذه الدعوة الذي يشكل أحد دعاماتها ولكن وسائل الإنكار هي من المتغيرات" ثم تقول المجتمع :" قضية إقامة الجسور بين الحركة الإسلامية و الحكومات ما كانت لتبرز لولا المذابح و المجازر التي تتلقاها الحركة الإسلامية من بعض الأنظمة في كثير من البلدان ( ) " ثم ثقول المجتمع أيضاً:" كذلك تؤمن بأن الدعوة الإسلامية غير مطالبة بأن تعيش حالة حرب وعداء مع كل خصومها وبخاصة وأنها منهمكة ومازالت جراحها تنزف.. ولنا في رسول الله أسوة حسنة.. فلقد هادن في مكة وهادن في المدينة وابتلي في مكة وابتلي في المدينة .. فلقد كانت سياسة الصبر و الصمود امام الابتلاء يحاذيها سياسة تجنب الابتلاء، وعليه كان لا بد من أن تطرح فكرة إقامة الجسور مع الحكومات.. فالدعوة في حاجة إلى من يؤمن لها الحماية للقيام بدورها الاجتماعي و التربوي.. وما لا يدرك كله لا يترك جله .."أ هـ.
ونقف هنا قليلاً بعد هذا الكلام فنقول: حسناً لهذا التفسير و الفهم الجديد الذي يتناقض جذرياً مع ما كانت تنشره المجتمع ويتبناه الإخوان منذ سنوات.. ولكننا نتساءل : أهذا موقف مبدأ أم هو موقف (تكتيكي) على عادة الإخوان قابل للتبديل و التغيير مع الظروف ؟!!، وكيف التوفيق بين الموقفين: الموقف الأول الذي لم تراع فيه مجلة المجتمع ( قضية إقامة الجسور) مع الحكومات، بل اعتبرتها هي رأس البلاء وهي العدو الحقيقي للدعوة الإسلامية ودعوة الشباب المسلم إلى الوقوف في حرب طاحنة مع الأنظمة وجره إلى فتنة التعذيب و السجن و الشنق.. والموقف الثاني الذي تدعو فيه المجتمع إلى إقامة جسور مع هذه الحكومات حرصاً على مصلحة الشباب الإسلامي وحمايته من الفتن و التعذيب و الابتلاء.. اليس هذا تناقضاً واضحاً في المواقف السياسية التي تتخذها جماعة الإخوان المسلمين ؟! ثم إن هذه المواقف المتناقضة ليست بالتأكيد مبنية كما يزعم الإخوان على قاعدة (درء المفسدة أولى من جلب المنفعة) بل هي مواقف متخبطة لا تدري ما هي القاعدة التي تنطلق منها !!.
الوقفة السادسة :
(( موقف الإخوان المسلمين من الجماعات الإسلامية الأخرى ))
يقول الشيخ جاسم في كتابه ص: 63 ما نصه:" ثالثاً: الموقف من الهيئات الإسلامية : يقول الاستاذ البنا رحمه الله: أما موقفنا من الهيئات الإسلامية جميعاً على اختلاف نزعاتها فموقف حب واخاء وتعاون وولاء، نحبها ونعاونها ونحاول جاهدين أن نقرب بين وجهات النظر، ونوفق بين مختلف الفكر توفيقاً ينتصر به الحق في ظل الحب.." أهـ.
ونقف مع هذا الكلام فنقول للأخ جاسم : إن كلام الإمام حسن البنا رحمه الله كلام طيب ولكن كتابات وتصريحات القياديين من الإخوان المسلمين تختلف تماماً و تتناقض مع كلام الإمام البنا رحمه الله، وهذا بلا شك يعتبر من التناقض في دعوة الإخوان.. وإليك الدليل على هذا التناقض من كلام قيادات الإخوان:-
( أ ) محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن قال في رده على أسئلة وجهها إليه الأخ سليم الهلالي و الأخ زياد الدبيج في مساء يوم السبت الموافق 26/5/1978 وذلك في كتاب ( الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب و السنة) حيث دار الحديث الآتي :"
س : ما رأيكم في الجماعات الإسلامية الأخرى؟
ج: باطلة .
س: لماذا نشأت؟ ( أي هذه الجماعات).
ج: حباً في الزعامة وتقلد المناصب لدى القائمين عليها" أهـ.
وهنا أسأل الأخ جاسماً وأقول له: إن المراقب العام للإخوان في الأردن يرى بأن الجماعات الإسلامية الأخرى ( باطلة) وما ظهرت على حد زعمه إلا لتقلد المناصب الدنيوية..أليس هذا يتنافى مع الحب و التعاون الذي يقوله حسن البنا رحمه الله ؟ ! ثم اليس اتهامهم بأنهم ماظهروا إلا لتقلد المناصب يعتبر طعناً في نياتهم؟! فأين الإخاء و المحبة و الإعذار للمسلم ؟؟!! .
( ب) سعيد حوى في كتابه ( في آفاق التعاليم) في المقدمة قال ما نصه:" ثم إنه قد نبتت هنا وهناك أفكار مريضة تريد أن تتخلص من دعوة حسن البنا ومن أفكاره فكان لا بد أن يعرف هؤلاء وغيرهم أن الانطلاقة على غير فكر الاستاذ البنا في عصرنا قاصرة أو مستحيلة أو عمياء، إذا ما أردنا عملاً كاملاً متكاملاً في خدمة الإسلام و المسلمين " أ هـ .
( ج ) الإخوان المسلمون في اليمن يقول الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في كتابه (المخرج من الفتنة) ص: 60 :" لدينا درس بعد المغرب إلى العشاء في صحيح البخاري فترك المدرسون الحضور وذهبوا يستمعون عند رافضي يقرأ عليهم في ( شمس الأخبار) تمر بهم الأحاديث الضعيفة و الموضوعة في فضل علي وهم يعلمون بطلانها فيهزون رؤوسهم، أقول: ما الإخوان المسلمون رجال علم بل ينفرون عن العلم ويقولون لبعض أبنائنا: إنكم تشغلون أنفسكم بالحديث ورواه فلان وأخرجه فلان وهذا حديث متفق عليه، فحالهم كما قيل :
أتانا أن سهلاً ذم جهلاً علوماً ليس يدريهن سهل
علوماً لو دراها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل
ويقول الوادعي أيضاً في ص:69:" ومن أكبر الأدلة على ذوبان هذه الجماعات أن جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تعتبر أكبر جماعة في اليمن قد أوشكت على التدهور، فهذا رئيسها الأخ الفاضل: عبد الملك بن منصور قد تبرأ إلى الله منهم وهو يعتبر رأساً من أهل السنة، ولا تسأل عن مفترياتهم عليه، حتى لا تصدقهم إذا قالوا: فلان شيوعي أو بعثي أو تكفير، لما صبوا عليه من الأكاذيب بسبب تركه للجماعة لما علم أنها ليست بجماعة شرعية" ويقول الشيخ الوادعي أيضاً في ص: 68 :" وعندما بغى علينا الإخوان المسلمون واعتبرونا نوعاً فكل من لم يبايعهم ممن يقتدي به فهو لا يسلم من أذاهم" أ هـ.
( د ) الاستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمين – رحمه الله – قال في كتاب ( بعض ما علمني الإخوان المسلمون) ص: 3 مانصه:" ولئن كان الإمام المجاهد ابن تيميه وتلامذته قد أدوا إلى الفقه الإسلامي وتوضيح مناهج السلف ما يعد غرة في جبين الفقه الإسلامي ولئن كانوا قد سجنوا أو عذبوا في سبيل التمسك برأيهم الصحيح، ولئن كانوا قد جاهدوا في سبيل الله بالسيف و المزراق فعلاً ، ولئن كانت لهم مدرستهم التي لا تنكر، ولئن كنا نحن الإخوان المسلمين نعتبرهم أساتذة لنا إلا أنني أقرر وانا كامل الإيمان و الصدق أن مدرسة الإمام الشهيد حسن البنا كانت أعمق أثراً وأبعد فاعلية في نفوس شباب المسلمين، وذلك لأن مدرسة الإمام ابن تيميه أخرجت فقهاء وعلماء حقاً، ولكن مدرسة البنا أخرجت مجاهدين في ميادين القتال ومثلاً في مواقف النظال " أ هـ .
وأقف قليلاً بعد هذا الكلام فأقول للأخ جاسم المهلهل: لقد كان بوسع الاستاذ التلمساني ( مرشدكم العام ) أن يمتدح حسن البنا ويمتدح مدرسته وتلامذته من غير أن يلمز أو يتنقص من شيخ الإسلام ابن تيميه وتلامذته ومدرسته السلفية، حتى يقول بأن مدرسة الإمام البنا أخرجت مجاهدين في ميادين القتال بينما مدرسة ابن تيميه أخرجت علماء وفقهاء !! وهل نسي أم تناسى التلمساني المعركة التي قادها شيخ الإسلام ابن تيميه وتلامذته ضد ( التتار) أليس هذا يعتبر جهاداً في سبيل الله ؟! أم أنه لا يعتبر جهاداً حتى يشترك فيه الإخوان المسلمون؟؟!!.
وكيف يقول التلمساني : بأن مدرسة الإمام البنا أعمق أثراً في نفوس الشباب وأبعد فاعلية من مدرسة شيخ الإسلام ابن تيميه وها هم تلاميذ مدرسة البنا لا يميزون بين توحيد وشرك ولا سنة وبدعة، ولعل على رأسهم التلمساني نفسه حيث أنه يرى جواز اللجوء إلى قبور الأولياء في الشدائد و الدعاء عندها ويرى أن هذا الفعل لا شرك فيه ولا وثنية وإنما غاية ما فيه أنه أمر ( تذوق)!!بينما تلامذة مدرسة ابن تيميه رحمه الله هم وحدهم الذين يتصدون لأهل الشرك و القبوريين وأعداء الإسلام بالحجة و البرهان الصحيح.. ويكفي في رد هذه الفرية عن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ومدرسته أنه لا تعترض لشباب الحركة الإسلامية- وحتى الإخوان أيضاً- أي مسألة من مسائل الدين مما يتعلق بالجهاد أو التوحيد أو البدع أو غيرها إلا ويلجأون إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم وكتب تلامذة مدرسة ابن تيميه السلفية ، ليعرفوا حكمها الشرعي.
وبعد ذلك يقول مرشدكم ان مدرسة الإمام البنا أعمق أثراً في نفوس الشباب من مدرسة شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله !!! .
( هـ)يقول أيضاً الأخ جاسم في كتابه ص:122 ما نصه:" بل دعوة الإخوان ترفض أن يكون في صفوفها أي شخص ينفر من التقيد بخططهم ونظامهم ولو كان أروع الدعاة فهماً للإسلام وعقيدته وأنظمته، وأكثرهم قراءة للكتب ومن أشد المسلمين حماسة وأخشعهم في الصلاة، والإخوان لا يبالون بهم وهم بهذه المزايا إلا أن يتقيدوا بخطط الجماعة و السعي لإقامة أهدافها وهي إقامة دولة الإسلام" أهـ.
وأقف بعد هذا الكلام فأقول للأخ جاسم: إن كلامك هذا لا يحتاج إلى تعليق إذا كان الملتزم باوامر الله وعنده هذه الصفات الطيبة لا يبالي به الإخوان إلا أن يتقيد بأوامرهم!!
وفي ختام هذه الوقفة أقول للشيخ جاسم : عن كلام مؤسس دعوتكم الاستاذ البنا رحمه الله يختلف تماماً عن كلام المراقب العام للإخوان في الإردن و الذي يرى بأن الجماعات اسلامية باطلة، ويختلف كذلك من موقف الإخوان في اليمن يختلف عن موقف مرشدكم التلمساني الذي لمز وطعن في شيخ الإسلام ابن تيميه ومدرسته السلفية.. فهل تستطيع أن توفق بين كلام الإمام البنا وبين هذه المواقف المتناقضة؟!! وأين الحب و الإخاء و التناصح الذي ينادي به مرشدكم الأول البنا رحمه الله ؟!
أم أن الأمر تغير؟!!! .
الوقفة السابعة :
(( الشيخ جاسم و عباراته الشديدة ))
دائماً يردد الأخ جاسم ويكرر التشديد في العبارات وذلك للدفاع عن دعوات الإخوان .. فنراه مثلاً في دفاعه عن صوفيات الإخوان يقول في ص: 115 :" ولنستبين ذلك سنذكر أشد العبارات" وفي معرض دفاعه عن جماعة الإخوان يقول:" وحول هذه القضية لن أطيل الرد بل سأورد أشد العبارات في هذا الموضوع" وبعد الرجوع إلى كتابات الإخوان التي نقل منها الأخ جاسم المهلهل كلامه نجد انه لم ينصف في فعله ولم يذكر أشد العبارات كما زعم!! بل نقل أضعف العبارات وأبعدها عن الحقيقة، ففي دفاعه عن صوفيات الإخوان ذكر جملة بسيطة وضعيفة من كلام سعيد حوى في كتابه ( جولات) وترك الأخ جاسم كتاباً كاملاً لسعيد حوى يطفح بالصوفيات و الشركيات وهو ( تربيتنا الروحية).
وهكذا فعل في جميع المواضع التي قال بأنه سيورد أشد العبارات فيها فبعد التتبع وجدنا أنه يهرب ويبتعد عن الجمل الخطيرة و المواضع و العبارات التي فيها إثبات لما حاول أن ينفيه عن دعوة الإخوان ولاشك عندي بأنه ما فعل ذلك إلا لأجل الحزبية و التعصب الأعمى لمنهج الإخوان المسلمين وما درى بأنه بأسلوبه هذا الملتوي يلبس ويحجب الحقائق عن مجموعة كبيرة من الشباب المسلم الذي لا شك بأنه مسئول عنها يوم القيامة لأنه تسبب في إبعادها وتضليلها عن الحقائق .
الوقفة الثامنة :
(( وقفة مع المرشد الجديد ( العام ) للإخوان المسلمين : الاستاذ: حامد أبو النصر ))
كثيراً ما نسمع ونقرأ عن دعوة الإخوان المسلمين بأنها الدعوة الأم وبأنها الدعوة الشاملة الكاملة و الدعوة التي هي دائماً صاحبة المواقفة الثابتة و الرؤية الصحيحة، ولكن الذي يقارن بين هذا الكلام وبين الواقع العملي لدعوة الإخوان المسلمين ولتصريحات ومواقف قياداتها ومثقفيها ومفكريها يرى أن الأمر يختلف تماماً عما يقال، فإن المتتبع لمواقف هذه الجماعة في شتى القضايا يرى اختلافاً واضطراباً وعدم وضوح في الرؤية و المواقف و التصريحات وما ذلك إلا لعدم الوضوح العقائدي عند هذه الجماعة وعدم وجود الأصل الثابت الذي تسير عليه الجماعة، وإنها تجمع تحت لوائها الغث و السمين... ولكي تتضح الصورة أكثر أنقل هذه المقابلة الصحفية التي أجراها مجموعة من الشباب المسلم العامل بالصحافة مع المرشد العام للإخوان المسلمين في باكستان الأستاذ " حامد أبو النصر " في شعبان سنة 1408هـ ونص المقابلة
" بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يسرنا هذه اللحضات أن نلتقي في الشيخ المرشد العام في لقاء حول بعض النقاط المتعلقة بشكل خاص بالجهاد الأفغاني وبشكل عام بالقضايا المطروحة في العالم الإسلامي؟ : نتوجه بالسؤال الأول : فضيلة المرشد : حبذا لو أعطيتنا فكرة حول أسباب مجيئكم هنا وبدعوة من كان المؤتمر وما هي الأشياء التي تكشفت ( من الأشياء) التي تكشف عنها المؤتمر؟
المرشد العام مجيباً: بسم الله الرحمن الرحيم ، جئت بناء عن دعوة قدمها الأستاذ سالم عزام لأحضر مؤتمراً للمجلس الإسلامي؟ وفعلاً اشتركت في هذا المؤتمر جلستين وسمعت الكثير من الكلمات المفيدة النافعة لإحياء الوحدة الإسلامية او وحدة الأمة الإسلامية، وكانت آراء متنوعة لما تدل على انشغال المسلمين بأحوالهم وكيف يسدوا الثغرات وكيف يعملون على رفعة الإسلام و المسلمين.
الصحفي : لو سألنا الأستاذ من أين يأتي؟
المرشد : الأستاذ عزام من مصر.
الصحفي : ماذا يشغل؟
المرشد : و الله كنت أعلم أنه كان سفير للسعودية.
الصحفي : هل دعا عزام لهذا المؤتمر بصفة شخصية ؟
المرشد : لا ... امين المجلس الإسلامي، هيئة اسمها المجلس الإسلامي هو أمينها.
الصحفي : هل هناك خطوات عملية قرر المؤتمر أن ( يتخذونها) في طريق الوحدة؟
المرشد : هل تقرر عمل لجنة لبعض الشخصيات الإسلامية للسعي لإيقاف الحرب بين إيران والعراق و الصلح وأسماؤهم لا أذكرها الآن.
الصحفي : هل تكشف عن قرارات معينة بخصوص دعم الجهاد الأفغاني أو اتخاذ موقف محدد عن الجهاد؟
المرشد : و الله القرارات التي أصدرها المؤتمر لم تكتب أمامنا ولم تقم لجنة بكتابتها، طبعاً اليوم الثاني وزع علينا القرار ولكن في أول يوم قرئ باللغة الإنجليزية فطلبت من رئيس المجلس أن القرارات تعرض باللغة العربية علشان الإخوان الذين ليس لهم فكرة باللغة الإنجليزية ممكن أن يفهموا القرارات، ولكن هذه لم يحدث للأسف الشديد !!.
الصحفي : كان حضور فضيلتكم كان مشاركة بالحضور فقط وليس المشاركة في حيثيات المؤتمر؟
المرشد : لا .
الصحفي : فضيلة الشيخ بالنسبة للتنسيق بين الإخوان المسلمين و الجهاد الأفغاني منذ متى بدأ هذا التنسيق؟ وهل ما زال مستمراً عبر كافة المراحل التي يمر بها الجهاد إلى الآن؟
المرشد : ليس هناك تنسيق إنما كانت هناك صلات قديمة منذ الإمام الشهيد حسن البنا كانت هناك صلات قديمة بين بعض الإخوان الإيرانيين والإخوان في القاهرة ثم لما انتقل الإمام الشهيد...
الصحفي :الإخوان الأفغانيين تقصد .
المرشد : آسف أقصد الإخوان الأفغانيين ، نعم اشتركنا كأي أمة إسلامية، نشترك بالأدوية نشترك بالفلوس حسب ما هم يرغبوا منا وإذا ارادوا ان يستوضحونا أمر نشترك بالرأي ولكن لا نقحم انفسنا عليهم، نحن لا نقحم أنفسنا على المجاهدين، هم إذا طلبوا رأي نقوله، مساعدة زي كل الدول نساعد نبعث لهم أدوية حاجات مثل هذا النوع.
الصحفي : هل تعتبر جماعة الإخوان المسلمين أن دورها يقف عند هذا الحد إذا طلب منها مثلاً شيء أن تعطي وإن لم تطلب لا تعطي؟ وهل جماعة الإخوان جهاد و السبيل أحيل لها وهذه الساحة فتحت لها الجهاد وهي قطعة من العالم الإسلامي، هل تقف جماعة الإخوان عند هذا الحد إذا طلب منها تعطي وإن لم يطلب منها لا تعطي، أم انها هي تقوم بدور تشغيل طاقات معينة لدعم هذا الجهاد و وضع تصورات للأخذ بيد القادة؟
المرشد : إذا طلب منا، لا نقحم انفسنا لأن أهل البلد اعلم بحقيقة القضية وأعلم بحقه ولكن!! إذا طلب رأياً نقول برأينا وإذا في أي معركة بالعالم الإسلامي لا نقحم أنفسنا يطلب منا فنبدي الرأي لأن نحن موجودين في الأصل فكرتنا موجودة بالأصل وروابط قديمة ولنا إخوان، لكن نحن لا نلزم أي بلد بفكر معين أو سياسة معينة.
الصحفي : كان مجيء الأستاذ كمال السنانيري لعب دوراً بارزاً أو كان له نتيجة ملموسة في تحقيق أول إتحاد ما بين المجاهدين في تحقيق أول اتحاد ما بين الأحزاب و الفصائل المختلفة للمجاهدين كانت نتيجة وثمرة لجهود كمال السنانيري وهذا أيضاً كان بتوجيه من الجماعة.
المرشد : لا .. هم طلبوا منهم الرأي ولكن هو لا يقحم نفسه، طلب من الأستاذ السنانيري الرأي.
الصحفي : نعم الجماعة لا تفرض نفسها على أحد ولكنها أيضاً تشارك في دورها الإيجابي وتقدم كل ما عندها للمجاهدين الأفغان أيضاً.
المرشد : شيء ممكن نقدمه زي الأدوية زي المال، الرجال لوسمجت الدول نقاتل لكن نحن محرومين من هذا لكن لا نقحم أنفسنا على القضايا الخاصة لكل بلد مثلي كمثلك نسمع في معركة معينة نتقدم إليها بأدوية بالمال، لو سمحت لنا الحكومة أن نقاتل في فلسطين في الأفغان بجنوب السودان نذهب، لكن نحن محرومين من هذا لكن نحن لم نفرض وجودنا على أي حركة.
الصحفي : قضية الساحة فضيلة المرشد و الحكومة المؤقتة للمجاهدين علمنا أن المجاهدين يواجهون تحديات كبيرة بالنسبة لإقامة الحكومة المؤقتة ضرب عناصر خارجة عن الجهاد، نريد أن نسأل مدى علمكم ما وصل إليه هذا في دور الإخوان في إقامة حكومة المجاهدين أو في الضغط على الحكومات الإسلامية مثل الباكستان للسماح للمجاهدين في إقامة حكومتهم التي لا يقحم فيها غيرهم ممن لم يكن له باع في هذا الجهاد؟
المرشد : تفصيلات هذه الأمور ليست عندنا وإذا كنا سمعنا أقوال من هنا ومن هناك، كذلك ليس من الأمانة أن نذيع أشياء لا نعرف أصلها، كلام كثير يقال في الجرائد لكن هم كقيادة لا يقولون أسرارهم لأحد، يقودوا المعركة بحكمة سرية تامة، لكن نحن ماذا نعرف من مصلحة أفغانستان، أنا أعرف انهم مسلمون وأنا أساعدهم لكن مصلحة البلد نفسها تكون حكومة انتقالية أو تكون حكومة تشترك فيها كل الأيدي كل هذا يعرفونه هم، لا نعرفها نحن ولا نتدخل بها.
الصحفي : وجهة نظركم في هذا ؟
المرشد : وجهة نظري المجاهدون يتولون الحكم بأنفسهم.
الصحفي : يعني أن تكون حكومة المجاهدين إسلامية و ليست حكومة مختلفة كشيوعيين أو غيرهم وعلمانيين و غيرهم؟
المرشد : لا .. لا .. تبقى حكومة مسلمة لكن في الوقت نفسه تدرس طبيعة البلد يقدروا هم هذه الظروف.
الصحفي : الأخ يسأل يقول: الآن المجاهدون يتعرضون لضغوط كثيرة يقبلون نصف حلول أو حلول محرفة المهم لا تهدف إلى حكومة إسلامية، وما هو دور جماعة الإخوان المسلمين و الحركة الإسلامية من مختلف الجماعات من البلدان لدعم المجاهدين في هذا الموقف السياسي المحرج الذي يمر به المجاهدون في هذا الوقت بالذات؟
المرشد : إذا طلب منا رأي قلناه لكن أمر خاص بهم ما نقتحم السياسة الخاصة لبلدهم، يدركون الحسنة ما و السيئة ما ليسوا أطفالاً، قيادات عاقلة ومتزنة وفاهمة الناس الحواليها، فأنا لا آتي من القاهرة لكي أقول له مد يدك لفلان وابعث فلان.
الصحفي : لا نتكلم عن قراراتهم لداخلية إنما نتكلم نحن كمسلمين بالذات نساعدهم في مواجهة الضغوط التي تاتي عليهم من كل الدول حتى بما فيها الباكستان الآن تمارس ضغوطاً عليهم لقبول حلول هم أصلاً غير مقتنعين بها، فما الدور الذي تقوم به جماعة الإخوان لمواجهة هذه الضغوط؟
المرشد : برضوا نحن ما نتدخل هم أدرى بأوضاعهم ما نقول ما تأخذوا من فلان أو خذوا من فلان لعلو يرى مصلحة،أصل هذا الحكم له تذوق خاص، يقوم وقت يجمع ويعطي الصالح المناسب ويعطي الغير صالح ما يناسبه فهذه أمورهم يدركونها، نحن لا نتدخل بها إطلاقاً.
الصحفي : يعني مثلاً حضرتك تنصحهم بالوحدة؟
المرشد : نعم هذه أمور ضرورية لكن أقول لهم خذوا فلان ولا يأخذوا من العنصر الفلاني لا.
الصحفي : نقول بالنسبة للمجاهدين ..
المرشد : نعم المجاهدين أو غيرهم لا ننصح إلا إذا طلب منا رأينا في حل نقوله لكن لا نقول دخلوا فلان ما تدخلوا فلان ما لنا أي دعوة أما إذا كان ...
الصحفي : ما موقف المجاهدين من الإخوان هل يحاولون التنسيق مع الإخوان أو الاستيضاح؟
المرشد : أبداً هم الآن في حركة إسلامية هل ما نشجعهم ؟ نشجعهم بكل أنواع الوسائل لكن لا نتدخل بسياستهم الداخلية قلتها عشر مرات، مش كده أبداً..؟
الصحفي : فضيلة الشيخ : الفكرة لدى الإخوان كجماعة عالمية إسلامية الفكرة التي لديهم عن الجهاد الأفغاني ما هي؟ هل الفكرة لدى الإخوان المسلمين تتمنى أن يكتشف عن دولة وقعت في كارثة نعينها على تخطي هذه الكارثة؟
المرشد : لاشك حينما ولدت هذه الثورة فرحنا بها غاية الفرح لم؟ لأننا نريد نموذج حديث يعالج القضايا الإسلامية ويربي الدولة الإسلامية ويقيم الدولة الإسلامية كنا فرحين على اعتبار أنها دولة شابة حديثة سيكون لها كيان خصوصاً بعدما أخرجت الإمبراطور الشاة و الأمور هذه كلها قوة مستقلة لها أهداف إسلامية معينة فرحنا بها .
الصحفي : نحن نتكلم عن أفغانستان!!!
المرشد : لا إله إلا الله ..!!
الصحفي : الفكرة عن الإخوان المسلمين عن الجهاد في أفغانستان ...
المرشد : أنا قلت لكم أني غير مشترك معهم !!
الصحفي : يعني نظرة الإخوان للجهاد الأفغاني ؟
المرشد : نظرتنا نظرة إسلامية وتريد أن تحكم بالإسلام، فنحن ندخل من هذه الزاوية فقط باعتبار أننا مسلمين .
الصحفي : النظرة تحدد العطاء؟ يعني نحن ننظر إلى أفغانستان على أنها وقعت في كارثة ونريد أن نعينها على تخطي هذه الكارثة؟
المرشد : أنا قلت الإعانة تكون بالمال، لكن ما أستطيع أن أحارب هنا حكومتي تمنعني لو أمكن أن أحضر أقاتل معهم في سبيل استقلالهم في سبيل الإسلام .
الصحفي : هل اتخذ الإخوان المسلمين خطوات عملية لاستغلال فرص الجهاد الأفغاني لصالحهم أو لصالح أفرادهم؟
المرشد : نحن لا نستغل الأحداث...
الصحفي : للاستفادة..
المرشد : نحن يعني بقدر ما عندنا من تعاطف وتراحم.
الصحفي : أقصد يكون هنا ساحة تدريب ؟
المرشد : أبداً ما عندنا تدريب ندرب ونرجع لا ما عندنا – مصر - منعتنا من التدريب أو حتى تدرب من أجل مصر أو فلسطين ممنوع هنا كذلك آتي لكي أدرب، لا يوجد ولا أخ يفعل هذا، عندهم الكفاءات العسكرية التي تدربهم لكن ليس نحن الذين ندرب إذا كان عندك شخص واجهني بشخص عندك يدرب وانا اقول لك هذا يتبعنا أو لا يتبعنا .
الصحفي : نحن نتدرب عندهم لا ندرب .
المرشد : يدرب لكي يجاهد لا يدرب فقط .
الصحفي : إذا سمحت أنت وجهت أمس نصيحة إلى قادة المجاهدين فهل من رسالة أو نصيحة نرسلها عبر المطبوعات التي تنشر بالفارسي إلى المجاهدين في داخل أفغانستان وهم يعتبرون أنفسهم من الإخوان المجاهدين الذين في الداخل هل لديك رسالة نوجهها عبر المجلات إليهم؟
المرشد : ننصحهم بالوحدة والاستمرار بالجهاد لقيام الدولة الإسلامية ونمد أيدينا إليهم بالمساعدة المستطاعة مثل المال و الدوية و غير ذلك، ولكن في القتال ليس لنا دور فيه أكتب ليس لنا دور فيه ..
الصحفي : نريد من فضيلتكم أن توجهوا كلمة إلى المسلمين في أنحاء العالم عن الجهاد الأفغاني عن دورهم؟
المرشد : أرجو من المسلمين أن يتفهموا حقيقة هذه الصحوة الموجودة في العالم ويستغلونها في تقوية أنفسهم وفي دراسة مشاكلهم وفي العون في التخلص من الاستعمار و الضغوط الخارجية التي على بلادهم لكي يعيدوا لأنفسهم الحرية التامة في الحكم و المعيشة وفي كل شأن، ينتهزوا هذه الفرصة في صحوة عالمية إسلامية، مش ممكن احد يقدر يطفيء هذه الصحوة مهما أوتي من قوة ومن سلاح لأن هذه تتصف بالعقيدة و الدين إذا تملكوا أي شعب لا يمكن أي شعب آخر يضغط عليه .
الصحفي : أنا أريد من فضيلتكم كلمة للخارج ليدعموا الجهاد الأفغاني؟
المرشد : على المسلمين أن يعينوا هؤلاء المجاهدين بالمال والأدوية وكل شيء يطلبوه أن يقدموه لهم .
الصحفي : أسأل فضيلتك عن حكم الجهاد في أفغانستان هو حكم عين أم فرض كفاية ؟
المرشد : فرض عين بالنسبة لنا نحن لو طلبوا منا أن نقاتل وسمحت لنا حكومتنا أتينا نقاتل، لأنه أرض إسلامية وكل بلد إسلامي يطلب مني أروح أروح، إحنا طلبنا من الرئيس بتعنا وطلبنا من الحكومات الإسلامية أن تسمح لشبابنا أن يدخل يعين إخوان الإنتفاضة!! طلبنا كده بهيئات بعثناها، ما سمحوا لنا بحاجة.. أصله ما نعتبره من الدين و العقيدة ما أترك أخي في معركة لا بد أن أكون معه.
الصحفي : أريد أن أسأل فضيلتك عن موقف جماعة الإخوان من إيران.
المرشد : بالنسبة لإيران الصحوة التي قاموا بها إحنا كلنا يعني معجبين بها و مرتاحين لها خصوصاً بعد الظلم الذي كان قائماً في مدة الشاة فحسنو أنه شعب عاوز ينطلق وعاوز يعيد الإسلام كيانه لاشك نحن متعاطفين معاه من الناحية دي مش عاوزة كلام ثم أيضاً لا نثير حكاية سنة وشيعة..نكره هذا ونبغضه تماماً .. والإمام الشهيد كان عمل لجنة للتقريب بين المذاهب نحن على هذا المبدأ نقرب بينهما ولا نباعد بينها لأن الكل يؤمنون بإله واحد وكتاب واحد ونبي واحد ..اكتب الكلام ده مهوه كلام بينكتب نفس الشيء سجله.
الصحفي : نريد أن نسأل عن ظروف الآن في مصر كيف وضع الإسلاميين؟
المرشد : وضع الإسلاميين في مصر لم يكن لهم من قبل نواب فأصبح لهم (36) نائب وهذه الوسيلة مشروعة لخدمة الإسلاميين ونحن حرصنا على هذا، و الحمد لله الشعب المصري المسلم أعطى الإخوان ولولا العوائق التي عملت بالانتخابات لحصلنا على (100) شخص، الأمر وهذا كله جاء نتيجة الضغوط التي كانت على الفكر الإسلامي مدة عبد الناصر كان في ضغوط كريهة ومدة السادات كان في ضغوط على الفكر الإسلامي، مدة كان انبثاق نتيجة الضغوط هذه.
الصحفي : في الانتخابات ترشيح الرئاسة لحسني مبارك سمعت أن الإخوان المسلمين وافقوا على ترشيح مبارك لفترة الرئاسية ؟
المرشد : نعم حقيقي أولاً : لأن الرئيس حينما أصيب المرحوم السادات بالطلقات التي قضت عليه سُئل سؤال صحفي قال للسيد حسني مبارك : القاتل من الإخوان؟ قال : لا. فأحسينا أن الرجل مستقيم لو كان غيره لقال نعم الإخوان أصحاب الإرهاب و القتل لكنه كان متزناً وكان عاقلاً، ثم نحن أردنا كمان نديه فرصة لأنه لم يقف ضدنا في الماضي، الذين عذبانا في الماضي عبد الناصر و السادات، وهو لم يفعل شيئاً، فأردنا أن نجرب تجربة معاه أن نعطيه الترشيح هذا لعلّ الله يشرح صدره للفكرة الإسلامية ويستجيب للتيار الإسلامي ويطبق الشريعة الإسلامية، أمل .
الصحفي : في النهاية نشكر فضيلة المرشد على هذا اللقاء الطيب ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منه هذه الزيارة " أهـ.
وبعد نقل هذه المقابلة مع المرشد العام الجديد للإخوان الأستاذ حامد أبو النصر أقف قليلاً وأسأل الأخ جاسماً وكل فرد من أفراد جماعة الإخوان المسلمين :لقد ظهر واضحاً وجلياً التناقض في تصريحات مرشدكم العام الجديد حول بعض المسائل التي تهم الإسلام و الحركة الإسلامية وظهر أيضاً المبدأ الثابت الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين تجاه الرافضة ( الشيعة) و المتمثل بالتأييد والاستمرار في محاولة التقريب وهذا الكلام لمرشدكم الجديد صدر منه عام 1408هـ الموافق لعام 1988م أي أنه مبدأ لم يتغير منذ حياة الإمام حسن البنا رحمه الله وحياة الأستاذ عمر التلمساني المرشد العام للإخوان رحمه الله وإلى قيادة حامد أبو النصر المرشد الجديد العام لكم وهذا قد ظهر واضحاً في قوله :" نحن على هذا المبدأ " وهنا أسأل : أين الموقف الثابت الصحيح الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين؟ وهل صدر بيان يتبرأ فيه الإخوان رسمياً من الشيعة كما أصدروا بيانهم المعروف في تأييد الثورة الخمينية ؟!!
وكذلك بالنسبة للمجاهدين الأفغان وموضوع الجهاد في سبيل الله : حيث يقول مرشدكم العام :" ولو طلبوا منا أن نقاتل وسمحت لنا حكومتنا أتينا نقاتل" وهنا أسأل : متى أصبح الاستئذان من الحكومات و الحكام المعاصرين لأجل الجهاد في سبيل الله أمراً مطلوباً ومن لا تأذن له حكومته لا يجاهد؟!! ومتى أصبح هذا الشرط يؤخذ به عند جماعة الإخوان المسلمين التي دائماً وأبداً تردد بأنها دعوة الجهاد وبأنها الدعوة التي تهتم بأمر الجهاد و المجاهدين في سبيل الله و التي كانت دائماً تتهم الجماعات الإسلامية الأخرى بأنها لا تعرف الجهاد ولا تعرف أصوله وضوابطه ؟!!!
و الحق أن هذه التصريحات التي تفوه بها مرشد الإخوان المسلمين العام الحالي لا تحتاج إلى تعليق وبيان فهي شاهدة على مدى التردي الفكري و العقائدي الذي وصلت إليه دعوة الإخوان المسلمين المعاصرة وشاهد على الغياب عن الوعي و السلبيةو التنصل من كل مسئولية و العيش في ركاب الظلمة و الإئتمار بأمرهم..وعدم تحريك ساكن أو تسكين متحرك إلا بمشيئتهم، وشباب الإخوان قد أكلوا الدنيا وملئوا العالم صراخاً أنهم يعملون لتغيير الواقع وإصلاح الدنيا وحرب العالمين في سبيل نصرة الإسلام و المسلمين وهذا هو مرشدهم العام يعلن بكل صراحة و وضوح ويقول: اكتب فهذا كلام هام، أنهم لن يحركوا ساكناً ولن يقاتلوا عدواً، إلا إذا سمحت لهم حكومتهم الرشيدة بذلك، فهنيئاً للإخوان بمرشدهم الغيور ومنهجهم الذي أفرز هذه النوعيات العظيمة من البشر !!
والله إننا نرثي لجماعة الإخوان أن وصل بهم الحال إلى هذه الحال التي يتعلق قلب مرشدهم فيها بإيران الخميني وثورته المجيدة ويؤيدها من قلبه بعد أن انكشف كل عوارها وظهرت كل أشرارها، وأن يغفل قلبه الرحيم عن جهاد الأفغان فكلما سئل عنهم أجاب عن إيران!! وكأن قلبه الكبير ليس فيه إلا الخميني وإيران التي ينتظر منها عز الإسلام و الإيمان ..وأن يقول المرشد العتيد : لا نجاهد في أفغانستان إلا إذا سمحت لنا حكومتنا بذلك !!
رثاء لكم يا جماعة الإخوان المسلمين، ولا عزاء أن تتمخض هذه الدعوة الكبيرة و الجهاد العظيم عن هذا الموقف المخزي و الضياع الكبير !! .
الوقفة التاسعة :
(( الخاتمـة ))
في ختام الوقفات مع الأخ جاسم المهلهل وكتابه ( للدعاة فقط ) أريد بيان بعض الأمور المهمة حتى لا يتهمنا بعض الناس بتشتيت الجهود و تفريق الصفوف فأقول:
إن الأخطاء التي تكلمت عليها و الموجودة في منهج دعوة الإخوان المسلمين أخطاء تتعلق بأمور العقيدة وأمور الفكر الإسلامي،و الولاء و البراء وغير ذلك من الأمور و القضايا الأصولية في الدعوة إلى الله تبارك و تعالى.. وكل ما ذكرته من الشبه و الخطاء الموجودة في دعوة الإخوان المسلمين قد كتبه وسطره قادة ومفكرو وثقات الإخوان الذين بكتاباتهم يعرف منهج الجماعة، وهذا ما قاله الأخ جاسم في كتابه في ص: 71 حيث قال ما نصه وحرفه:" إن الدعوات تسمو وتظهر بظهور أفرادها وسموهم، وتعرف الحركة سلباً وإيجاباً بمنهجها النظري المقروء من خلال كتبها المكتوبة من الثقات من أصحاب الحركة "أهـ ، فكل ما كتبته ونقلته عن دعوة الإخوان وأخطائها موجود في كتب ثقاتها وقادتها وأصحاب الفكر و الحركة فيها وهدفنا من ذلك هو النصح وبيان الأخطاء وذلك حتى يسهل الإصلاح على من أراده لا سيما وأن كثيراً من شباب الحركة الإسلامية يقرأ هذه الأخطاء ولثقته بأصحاب هذه الكتابات تراه يجادل ويناظر في إثبات صحة هذه الأخطاء ، واعزوها إلى مصادرها حتى لا يغتر الشاب المسلم ويبدأ بعد ذلك يصحح مفاهيمه ويراجع نفسه ويبدأ في مناقشة هذه الأفكار وعرضها على الكتاب العزيز و السنة النبوية الصحيحة ومنهج السلف الصالح، فإن من فعل ذلك في كل ما يعرض عليه من فكرة وغيره من قضايا فإنه إن شاء الله سيصل إلى الحق ويتبين له الخير من الشر وعلى شباب الدعوة الإسلامية أن يتجردوا لله ولا تأخذهم الأهواء و العصبيات للأشخاص ويكونوا كما جاء في الأثر الصحيح ( لا يكن أحدكم إمعة يقول: أنا مع الناس ، إن أحسن الناس أحسنت، وإن ساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أحسنوا وإن ساءوا تجنبوا إسائتهم)
{ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله }