حماس اليوم :تعد الأنفاق في قطاع غزة بأبعادها المختلفة قضية شائكة، ففي حين تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة وسيلة إمداد حيوية لـ'حماس'، فإن أهالي قطاع غزة يتمنون أن تزودهم بما يحتاجونه من مواد أساسية رغم المخاطر التي تنجم عنها وتدمي قلوبهم بموت الكثير من أبنائهم داخلها.
وباعتبار أن حفر الأنفاق هو تجارة بالأساس، ولطبيعة المنطقة العشائرية، فإن النشاط يرتبط بعائلات بعينها، وتنحصر الأنفاق بين منطقتي تل زعرب وحي البرازيل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة أي على مسافة تبلغ 3 كم.
ويقول خالد أحمد أحد العاملين بالأنفاق إن 'الأنفاق بالنسبة لأصحابها ومن يعمل فيها هي مهنة ووسيلة كسب عيش، ولكنها أيضا طريقة مناسبة للاغتناء والكسب ليس فقط باحتكار توريد السلع الاستهلاكية للمواطنين في القطاع، بل كذلك لتهريب سلع ممنوعة مثل الخمور والمخدرات'.
وأوضح أحمد أن الوقت الذي يستغرقه النفق في الحفر يعتمد على المسافة التي تبعد عن الحدود المصرية، حيث يمكن أن يستغرق بناء نفق واحد (خمسة أشهر)، ويبلغ عدد الأفراد العاملين في حفر النفق، عادة ثمانية عشر فردا من فئة الشباب تتراوح أعمارهم بين (17 - 35 عاماً)، يتقاضون أجرة عمل تبلغ (70 دينارا) على حفر وتجهيز المتر الواحد.
وأشار إلى أن عمق النفق يتراوح ما بين (12 متر - 14 متر)، وأن تكلفته الإجمالية تعتمد على المسافة ودرجة البعد بين الحدود المصرية ونقطة البدء في العمل، حيث تبلغ تكلفة النفق القريب من منطقة الحدود حوالي (15.000 دولار)، بينما المناطق البعيدة عن الحدود ما يقارب (40.000 دولار) عادة.
ونوه أحمد إلى أنه لحفر الأنفاق يتم استخدام أدوات الحفر التقليدية، إضافة لمحركات توليد كهرباء كابل كهرباء يمتد طول النفق، لمبة لكل ثلاثة أمتار، و'براميل مقصوصة' وعددها ستة إلى ثمانية. خشب (70 سم طول ،20 سم عرض) (15 خشبة في المتر الواحد).
وأكد على أن من أهم المخاطر التي تواجه من يتعامل مع الأنفاق: 'التسفيق' ويعني ذلك تساقط الرمال على النفق من الأعلى مما يؤدي إلى تهدمه، واختناق العاملين داخله، أو هطول المطر الكثير والمفاجئ، ففي حالة تسربه للداخل يهدم النفق.
وأوضح أن من المخاطر أيضاً قطع الكهرباء، وذلك يؤثر على كمية الهواء الداخلة للنفق حيث يتم ضخ الهواء لداخل النفق للتنفس، وفي حال انقطاعه يؤدي إلى اختناق العاملين فيه، أو دخول نفق إلى نفق آخر أثناء عملية الحفر: وذلك بقيام آخرين ببناء نفق في نفس المسار مما يضعف الأرض فيؤدي إلى هدمه وعدم تماسك الرمال مع بعضها البعض.
ويؤكد الكثير من العاملين في الأنفاق على أن اكتمال حفر النفق لا يعني النهاية، فمن الممكن أن يكتشفه الجانب المصري فيهدمه، كما أن حركة 'حماس' تشترط نسبة من المواد المهربة عبر الأنفاق لقاء السماح بالاستمرار بالعمل، وقيل أن النسبة تبلغ 50% من كل صفقة يتم إدخالها.
وقال أحمد 'لا يمكن حصر السلع التي تعبر عن طريق النفق وتحديدها بشكل دقيق، ولكن من أكثر السلع عبوراً هو الدخان، إذ يتم إدخال (50 - 70 كرتونة) في مدة ساعة، وذلك يرجع إلى نشاط العاملين في توصيل البضاعة عبر النفق'.
وأضاف 'يتم توفير البضاعة المطلوب تهريبها في حال إذا كانت المواد تجارية بالتنسيق مع شبكة علاقات لبدو سيناء، حيث يشتري 'الأمين'، (وهو بدوي من سكان الحدود- بدو سيناء) بسرية، بشرائها، ويتفق على أسعارها ويسلمها إلى الموجودين في النفق.
ويتساءل الشارع الغزي عن مدى نجاعة الأنفاق في كسر الحصار، ما دامت لا تستطيع توفير المواد الأساسية للمواطن، وأكثر ما يدمي قلب المواطن هو انقطاع التيار الكهربائي بحجة عدم دخول السولار الصناعي 'المازوت'، فلماذا لا يتم تهريبه من الأنفاق التي يدعي المنتفعون منها أنها قادرة على فك الحصار.
ويقول المواطن خليل إبراهيم 'أريد أن أعرف لماذا لا يتم إدخال المواد الهامة عبر الأنفاق؟ فيقتصر الأمر على الدخان و'الشيبس' وما شابه ذلك، حيث تدخل تلك المواد بكميات مبالغ بها، بينما الأشياء الأخرى الهامة تدخل بكميات محدودة وتكون أسعارها خيالية'.
وأضاف 'قد تكون الأنفاق منفذاً لقطاع غزة، ولكنها في المقابل عبئاً عليه، حيث أصبحت منفذاً للمخدرات والبانجو وما شابه ذلك من أشياء تدمر الشباب'.
من جانبها، تقول المواطنة نبيلة علي إن 'الأنفاق لا تنفعنا بقدر ما تضرنا، فأسعار المواد التي تدخل عبرها أصبحت لا تطاق، بسبب عدم قناعة أصحاب الأنفاق بالربح القليل وإضافة للضرائب التي تحصل عليها حماس'.
وتتساءل: في أي نظام بالعالم ممكن أن تعتمد الحكومة على الأنفاق؟، وهل تكون تلك الحكومة التي تعتمد على الأنفاق تملك الأهلية للاستمرار في مهامها؟.
يذكر أن حماس تسيطر على الأنفاق كلها، وتعمل على المقايضة مع أصحابها، فإما أن يكون لها النصف من كافة الصفقات والمواد المهربة كضرائب، مهما كانت السلعة المدخلة، أو تغلقه وتعتقل القائمين عليه. ولا شيء يدخل أو يخرج من الأنفاق إلا ويكون على مرأى من 'حماس'.