' الإخــوان ' .. غربيو الهوى.
28-07-2010     07:22

 

دردشة رقم (28)

هذه دردشات سيكون بعضها قديم وبعضها جديد ..

وبعضها عليه تعليق ما / وآن أوان نشرها .

مقدمة

( إن من يتنازل عن جزء من وطنه بإرادته ، لا يحق له المطالبة بالباقي ، من هنا لا بد لنا ، حتى نكون واعين على ما سنتفاوض عليه في هذه المرحلة ، أن تكون لدينا خطة عمل عامة ، وليست تفصيلية ، فقط لإدارة الصراع بيننا وبين إسرائيل ، في مرحلة ما بعد الإستقرار المؤقت القادم ، والذي لن يكون دائماً . إن العدو الصهيوني لن يتخلى عن صراعه معنا بإتجاه تحقيق هدفه في إسرائيل الكبرى . لذلك ، وإذا لم نفهم متطلبات وأسلوب إدارة الصراع مع هذا العدو الصهيوني في معركة الذكاء والحضارة ، معركة السلام الحقيقي ، فإننا لا نستطيع أن نعرف على ماذا سنوافق ، وعلى ماذا سنرفض في هذه المفاوضات القائمة حالياً ).

الأخ / خالد الحسن المجلس الثوري ، مارس ـ آذار 1992 .

(1) العدو ، ضرورة إمبريالية.

ما أن بدأ العد التنازلي للأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية ..، حتى توجه العقل الإستعماري القديم ممثلاً برئيس وزراء بريطانيا ـ ونستون تشرشل .. إلى رأس الإمبريالية العالمية ، اللا منازع / القادم ــ الرئيس الأمريكي /تيودور روزفلت ، وإلتقيا وكان لسان حال عرض تشرشل .. بألا تتوقف الحرب ... وأن تتقدم القوات الحليفة صوب موسكو .. لوضع حد نهائي لدولة الإلحاد الشيوعي (الإتحاد السوفياتي) وستارها الحديدي ، وهكذا تنتهي شراكتها ــ وحصتها في السيطرة على أوروبا الشرقية وأمم البلقان ..، ويُـصبح العالم بأَسره غربي التوجه ، أو مناطق نفوذ تابعة لهذا التوجه .

لم يرفض 'روزفلت ' العرض (100%) ولكنه إرتأى أن هذه الحرب الضروس .. سيخوضها الجيش الأمريكي بنسبة عالية .. لأن جيوش الأمم الحليفة الأخرى ومنها البريطانية وخاصة الفرنسية .. قد أُنهكت جميعها بما فيه الكفاية ..، وطبعاً ورد في عقله الباطن ، ذاك الإسقاط الإشراطي بأن الحملات السابقة في العصر الحديث ، ضد روسيا القيصرية ، 1- (حملة نابليون ـ وهي السبب الرئيس لهزيمته المركزية وخروجه من الميدان الأوروبي ) . 2ـ حملة برباروسا الألمانية النازية ضد 'روسيا ـ السوفياتية' حيث شكلت ورسمت النهاية الحتمية لألمانيا النازية ـ بزعامة الهر / أدولف هتلر ،.

وإستقر الرأي بينهما على أمر آخر .. ألا وهو محاربة المنظومة الإشتراكية الآخذة في التشكيل بقيادة الإتحاد السوفياتي .. هذه المنظومة المناهضة للرجعية والرأسمالية والإستعمار والإمبريالية ، من تحت عباءة ( محاربة الإلحاد الشيوعي ! ) .. قبل أن يفيق من نتائج الحرب المدمرة ويبدأ بالأخذ بيد حركات التحرر الوطني العالمية المتذمرة من الموقف الغربي والثائرة عليه في ساحات القتال ، وهو ( الغرب ) الرافض الإعتراف بحق تقرير المصير لشعوبها ، بكل عناد البشر .

(2) ليس بعد الإستعمار .. حرام .

إن الوضع الدولي المُـفْـرَز من نتائج حرب عظمى على غرار الحرب العالمية الثانية ، يفرض تحالفات جديدة (شكلاً ومضموناً ) ، وهكذا إنقلب المسرح السياسي .. فأصبحت ألمانيا ـ الغربية ـ وايطاليا واليابان ، 'دول المحور' المعادي بعد إحتلالها جزء من التحالف الغربي ، ولما كانت الإمبريالية الإستعمارية الرأسمالية العالمية تبحث إثر الإنتهاء من مرحلة عداء .. عن أعداء جدد ومرحلة عداء جديدة ..، هكذا وجدت في النظام السياسي الإشتراكي العالمي .. العدو الدسم الجديد ، وأطلقت عليه ( نظام الإلحاد والكفر الشيوعي ) ..، وكأن الرأسمالية الإمبريالية المتغولة هي حارسة إسم الله على الأرض ..، !! .

(3) رجال الدين في خدمة الإمبريالية .

بدأت الرأسمالية الإستعمارية الإمبريالية ( ونظامها السياسي ـ الإجتماعي ) الحرب ضد 'العدو الجديد' ، المنظومة الإشتراكية ونظامها السياسي ـ الإجتماعي بقيادة الإتحاد السوفياتي .. وبدأت الإمبريالية تعمل ليل نهار لتجميع وخلق التحالفات ، وكان لا بد للرأسمالية الإمبريالية الإستعمارية العالمية من تجنيد الإفرازات الدينية من أرباع الدنيا الأربعة بغض النظر عن مسمياتها وتجلياتها وطوائفها / هندوسية ، مجوسية ، مسيحية ، بوذية ، إسلامية ، وثنية ـ أو غيرها ..، والتجنيد لهؤلاء .. يتم على أرضية وتحت سقف سياسي إمبريالي ،ولكن تحت عباءة دينية وهمية ..، .

تحالف ديني عالمي بغض النظر عن القارات والأمم والشعوب ، والغنى والفقر ، والثقافات والمعارف ، والأديان والملل والنَـحِـل ، جمعتهم الإمبريالية الرأسمالية ( العدوة المطلقة للشعوب المتطلعة للحرية) وتوضح ذلك في الكثير من الأمور والقضايا سأستعرضها لاحقاً .

(4) السياسة الدولية على المقاس .

وكانت أهم أنوية التحالفات السياسية ممثلة في 'الأمم المتحدة' ، التي منحت رغم أنف الأمم والشعوب ، نعم منحت أربعة من حقوق النقض (الفيتو) الخمسة لدول التحالف الغربي (1- الولايات المتحدة ، 2ـ بريطانيا ، 3ـ فرنسا ، 4ـ الصين الوطنية بزعامة شيانج كاي شيك ، وجعلت حق النقض الخامس والأخير .. من نصيب الإتحاد السوفييتي ، ويكفي أن يقول ممثل أي دولة / مما سبق (فيتو) حتى ينفض سامر مجلس الأمن الدولي ..، ويصبح الأمر المطروح .. كأن لم يكن .

هذا الأمر صحيح مائة بالمائة نظرياً ، وأما عملياً ، وقد تم كتابة كل حرف في ميثاق هيئة الأمم المتحدة التي تمثل الشرعية الدولية الأولى في العالم ، ووُضِـع نظامها بما يتفق مع النتائج المنبثقة من الحرب العالمية الثانية وهي أن العالم يحكمه قطبان متناقضان هما القطب الإشتراكي والقطب الرأسمالي ولعل حق الفيتو كان نتيجة طبيعية لهذا الواقع ، إن زوار بريطانيا وفرنسا كقوتين عظميين ، قد أفقدهما قوة إستعمال حق النقض ـ الفيتو كما ينبغي ، وأما الصين الوطنية فلم يعد لها صوتاً في الإقليم ، فكيف سيكون لها صوت في السياسة الدولية !، منذ أعلن قائد الثورة الصينية ماو تسي تونغ الإستقلال في 1/9/1949 .

وهكذا كما كانت الفلسفة أم العلوم .. فإن السياسة المُـتَـخِـذَة من المصالح شمال بوصلتها .. هي خارطة الطريق الدولية خاصة في العصر الراهن ، إن هذه الصيغة من المواثيق الدولية ( ميثاق هيئة الأمم المتحدة ) قد أعطت للتحالف الغربي عموماً ، ولقيادته (الولايات المتحدة) خصوصاً .. كل عناصر القوة للسيطرة عل العالم ( قطب غربي واحد ) وهذا لن يكون إلا بتصفية المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي ، والقوى التقدمية والتحررية في العالم .

(5) جغرافية التحالف الجهنمي .

وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها (عام 1945) وخرجت كل من الدول المنتصرة (الحلفاء) والدول المهزومة (المحور) مُـتْـخَـنَـة الجراح ، محطمة الاقتصاد ..، وكانت الولايات المتحدة الأميركية هي الأفضل حظاً بين جميع الدول / إقتصادياً ، حيث لم يصل التدمير المباشر إلى حدودها السيادية.

لقد تحملت (أمريكا) دورها التاريخي في أن ترث الإمبراطورية الإستعمارية البريطانية العجوز (المتهالكة) التي لم تكن الشمس تغيب عن ممالكها الناهبة لثروات أمم وشعوب الأرض وجهد وعرق ودماء البشرية ، وشقيقتها الفرنسية ، بالحنكة الديبلوماسية والألاعيب السياسية ، لحاجتها وضرورة تحالفهما معها مسقبلاً ، ولجمع أوروبا الغربية في نفس المنهج الأمريكي .. مع الدول الدائرة في الفلك الغربي في آسيا وأفريقيا .. بل وأمريكا الوسطى واللاتينية أيضاً ،.

كل هذا ليكون تحالفاً يُحيط إحاطة السوار بالمعصم من الدول المحاذية للإتحاد السوفييتي ، وتجنيد الدول الأبعد قليلاً عن حدود (السوفييت) لتكون عمقاً لهذا التحالف ، وربط الدول البعيدة عن السوفييت لتكون دول حصار من جانب ، ومعاضدة للتحالف من جانب أخر ، كل هذا لخلق تحالف عالمي رأسمالي قوي يخدم الإمبريالية الغربية وحضارتها السفَّـاحة بزعامة أمريكا .. ضد المنظومة الإشتراكية ( الآخذة في التكون حينئذٍ ) وبقيادة الاتحاد السوفييتي .. كل هذا بحجة محاربة الإلحاد الشيوعي .

(6) من الأسوأ يسارنا المرتد .. أم الأمريكان ؟.

ولكن الحقيقة أن هذا التحالف الرأسمالي الإستعماري الإمبريالي كان لمحاربة النظام السياسي ـ الإجتماعي الاشتراكي / عدو الرأسمالية ..، وهو حقاً صديق حركات التحرر الوطني العالمية المناضلة لنيل حرية وإستقلال أقطارها من تحت نير الإستعمار بكل مسمياته ، أي وضع الحد الأخير لإستمرار تمتع أبناء الحضارة الغربية ( من الجنس الأبيض ) بمتاع الحياة على حساب جوع وعري ومرض وجهل شعوب الأرض السوداء والسمراء والصفراء ، للقارات الفقيرة الثلاث ، حقاً إن حضارة الغرب ليست إلا مجتمع عنصري حتى النخاع .

وكانت هذه الخطوات هي المقدمات الحتمية لإقامة حلف الأطلسي (1949) .. وتبعها طيلة الخمسينيات من القرن الماضي مسلسل الأحلاف الأجنبية من اليابان إلى كوريا الجنوبية مروراً بالفلبين والباكستان وإيران وتركيا والدول العربية .. وصولاً إلى الدار البيضاء .. قواعد عسكرية ومواقع تجسسية وسيطرة سياسية ، ولقد إعتبرت (واشنطن) يوماً ، أن قارة أمريكا اللاتينية ما هي إلا الحديقة الخلفية لفيلا ( دارة ) الولايات المتحدة الأمريكية (!) .

ولا زالت العقول الرأسمالية الإستعمارية الإمبريالية العفنة تتبنى مثل هذه المقولات المسخ ، لم يتوقف هذا المشروع أن شحذ أنيابه ، ولم يكتفي أن جعل لأنظمة بعض أقطارنا العربية مطلباً وقحاً ، ألا وهو الإلحاح لتقبل واشنطن أن تقيم لها قاعدة عسكرية أو على الأقل أن تقيم موقعاً لتقديم التسهيلات للجيش الأميركي الغازي ، وكل هذا مدفوع الأجر من عائدات تلكم الأقطار مالياً ..، السيلية والعديد (قطر) ، وما نراه في الكويت والبحرين وعُمان بل والإمارات ..، ــ لكن الآن هذا [ مقدور عليه يوماً ] ولكن الآن هناك نوع جديد من القواعد الأشد خطورة من القواعد العسكرية . هذا النوع هو ( U.S.A. hand made ) من منظمات N.G.O.S ، المنظمات الأهلية الغير حكومية ، جميع هذه المنظمات وجدت أصلاً لمناوأة الإحتلال الصهيوني في فلسطين ، وللأخذ بيد المواطن العربي في التنمية البيئية وغيرها ، ولكن النوع الخاص من هذا النوع ، وأقصد المرتد اليساري ، الذي إنحط في إرتداده / فأصبح مثلاً ـ جزء من U.S.AID ، هذه الهيئة الليبرالية ! ، التحررية ! ، الشفافية ! ، النوعية ! ، إلخ إلخ ، والتي تطلب من المتعاملين معها ألا يساعدوا الإرهاب ويوقعوا على ذلك ،

وإكتشفنا أن أرامل الشهداء ـ إرهاب ، وأن أبناء الشهداء ـ أيضاً إرهاب ، وبيوت الشهداء التي قُـصفت ـ كذلك إرهاب ، وأما الأحداث العدوانية التي بدأت في (27/12/2008) والتي إستمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع ، والتي أدت لقتل ( 1500 ـ 1600 شهيد ) ، أكثريتهم أطفال ونساء وطاعنين في السن وجرح أكثر من ( 5000 ـ 6000 جريح ) وتدمير آلاف البيوت فإنها في نظر منظمة U.S.AID ، تَـفَـقُـد إلهي لمعاقبة أهل الإرهاب ! من أهالي قطاع غزة ، على يد الإرَهاب المنظم للمشروع الإستعماري الصهيوني الذي مارس (المحرقة) بدم بارد ، لم نسمع الإدانة الرسمية من القط الأسود الإمبريالي القابع في ما يسمى البيت الأبيض ـ واشنطن.

(7) الإعمار لتوسيع الإحتكار.

ولا يمكن أن تحصد الرأسمالية الإمبريالية .. النتائج المرجوة من كل هذه النشاطات .. ما لم يكن سور القلعة قوياً .. وقوة سور القلعة يكمن في محصلة قواها الفاعلة الداخلية ..،.

ما أن وضعت 'الحرب العالمية الثانية' أوزارها (1945) وخرج كل من المنتصر والمهزوم مُـثْـخَـن الجراح ومحطم إقتصادياً .. حتى عمدت ( عميدة الرأسمالية المَـتغَـوِلة ) الولايات المتحدة إلى مد يد العون .. والأَخذ بيد دول أوربا الغربية ـ ( ما عدا دول شبه جزيرة أيبيريا / نوعاً ما ) ـ وقدمت ( مشروع مارشال ) لإعادة إعمار أوروبا ، وكان هذا المشروع هو ( كونكريت ) الأرضية الأسمنتية الصلبة لمشروع مارشال ، قدمت الأموال لإعادة الإعمار وأدخلت المؤسسات المالية الرأسمالية الأمريكية شركاء في معظم المشاريع المهمة المؤثرة في الإقتصاد الوطني لدول أوربا الغربية ..، .

وهكذا إنتشرت السيطرة الأمريكية / أفقياً وعمودياً .. وبرز هذا الأمر في أوربا الغربية بوضوح أكثر مما هو في العالم ..، لحاجة واشنطون لموقع أوربا الغربية الجغرافي ( في تحالفها ) ضد المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي ، حيث أَقُـنَـعَـت أوربا الغربية .. بان البعبع الأحمر السوفييتي الشيوعي الملحد .. جاهز لإلتهام أوربا الغربية أول ما يلتهم عالمياً (!!) .

(8) أي إلحاد أفضل ؟.

إن التمويل لإعادة إعمار وتصنيع أوربا الغربية .. كان ضربة معلم أمريكية رأسمالية لإقامة وتشييد وبناء التحالف المناوئ للمنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي ..، وهنا يقف المرء مشدوهاً أيهما إلحاده أفضل ، ويعمل لصالح الأغلبية العددية في أي أمة من الأمم أو أي شعب من الشعوب ، فعلاً أيهما إلحادهُ أفضل ـ الإلحاد الشيوعي الأحمر .. صاحب فكرة حتمية عدالة توزيع الثروة على أبناء المجتمع المُـنتج .. أم الإلحاد الرأسمالي المتغول الناهب لثروات الأمة لصالح شريحة لا تتعدى ( 1% ) من أبناء المجتمع ..، وكذلك الناهب لخيرات وثروات الشعوب والقاهر لإرادتها ،.

المقارنة هنا ليست بين إلحاد .. وإلحاد ..، بل أي إلحاد منهما أفضل لأبناء الأمة والشعب .. أيهما يخدم المجتمع وتطوره ..، الشريحة السارقة أم جماهير البناء ؟. هكذا تكون المقارنة المؤدية إلى إتراع إبداع المجتمع على حساب شريحة ما دون أل (1%) .

(9) بيت القصيد يا عم !!! .

كل ما سبق عبَّـر عن عبقرية النهب الرأسمالي الإمبريالي .. وضرورة السيطرة على مصادر الحياة المالية والإقتصادية والثقافية والسياسية والإنسانية والحضارية ، المهم الإستحواذ والتملك ورفض ما هو غير ذلك ـــ .

إن هذا خلق وضعاً مهماً ــ بل وفي غاية الأهمية .. وكل ما سبق يجمع دولاً رسمية في إطار / تحالف يهدف للقضاء على النظام الإجتماعي السياسي النقيض للرأسمالية الإستعمارية الإمبريالية ، إن الأكثر أهمية ولا مجال للمقارنة .. هو خلق تحالف شعبي جماهيري ضد النظام الإجتماعي السياسي ، هنا بيت القصيد ـــ ، والعباءة الفضفاضة العقائدية الكاذبة ــ جاهزة لتفقيس الأكاذيب والإفتراءات والإختلاقات أسرع من أي تصور آخر .

(10) الكاثوليكية والسُـنَّـة والحبل على الجرار .

هنا كان الإنجاز الرئيسي في التحالف الرأسمالي الإستعماري الإمبريالي ..، بالدعوة إلى محاربة الشيوعية وإلحادها من قبل الدعوات الدينية .. بغض النظر عن مسمياتها ، ولأي دين تتبع ، وسلك رجال التحالف الكبير ..، أولاً .. درب الأديان السماوية ، الذي فتح الطريق لمجيء رجال الأديان الوضعية ..، كل يحارب دفاعاً عن مصالحه وإمتيازاته .. بحجة محاربة الإلحاد الشيوعي ( الإشتراكي ) فكرياً.

لقد إرتأت المجموعات القيادية الأولى للتحالف الجهنمي الكبير .. أن توظيف شذرات من الأديان وأي من رجال الأديان ..، أفضل من توظيف المال وبناء مصانع الإنتاج .. بل ومن مصانع السلاح منها أيضاً ..، بل إنها أفضل من السلاح النووي الذي ثمة ردع لإستعماله ..، فلا ردع لرجال الدين وهم يمزقون أستار الفكرة الاشتراكية .. بل لهم كل التمجيد ! ..، .

وتم اللقاء الفكري لمنازلة (الشيوعية الملحدة) .. ولم يكن قادة التحالف الجهنمي الكبير .. يريدون وضعاً دينياً عالمياً دفعة واحدة .. بل أرادوا أن يكون معهم في ذات الخندق أولاً .. رجال الدين المسيحي والإسلامي ..، بل أرادوا الكاثوليكية من المسيحية .. أولاً ، والسُـنَّـة من الإسلام ـ أيضاً أولاً ..، ولكل أسبابه . وأن تتبع المذاهب الأخرى تباعاً ، ومن ثم الأديان الأخرى .

(11) ستالين : كم فرقة دبابات لدى 'البابا' ؟.

إن الحبر الأعظم ـ بابا الفاتيكان ، وقد وقف على (الحياد) نوعاً في الحرب العالمية الثانية .. ولم يستنكر ممارسات هتلر النازية .. فإن موقفه كان ضعيفاً .. أو كما يقال .. فإن ذراعه كان مَـلْـوِيَّـة .. وقد وافق فوراً على العرض الرأسمالي الإستعماري الإمبريالي .. ولعبت الكنيسة الكاثوليكية دوراً في غاية الأهمية لزعزعة أركان النظام السياسي الإجتماعي السوفييتي .

هنا يتذكر المرء .. إصرار ــ الداهية ــ ونستون تشرشل في كل أحاديثه مع جوزيف ستالين .. على ضرورة كسب وُد 'بابا ـ روما ' إلى جانب الحلفاء ..، وكان رد ستالين :ـ كم فرقة دبابات لدى البابا (هذا) ؟، . لقد ثبت صحة ودقة وجهة نظر تشرشل وبُـعد نظره ــ بعد حوالي (45عاماً) عندما توضح دور (بابا ـ روما) في إسقاط المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي .

لقد أخذت أمريكا بالنصيحة البريطانية ..، القصد ــ بأن يكون الإسلام ـ السُـنَّـي هو الحليف الإسلامي الأول والرئيس في الحلف الجهنمي الكبير ، ولذلك أسبابه .

(12) لماذا ' الإخوان ـ السنة ' أولاً ؟.

- إن الدين الإسلامي ـ بكل طوائفه وملله ونَـحِـلِـه هو بالسليقة والبديهية هو دين محارب للإلحاد بشكل عام.

- إن الأغلبية ( الكم ) بين الطوائف الإسلامية هي السنة .

- إن الطوائف الإسلامية غير منظمة سياسياً .. اللهم إلا 'جماعة الإخوان المسلمين' المنطلقة من مصر ، ولبريطانيا تجربة مفيدة مع هذه 'الجماعة' .

- إذ أنها منذ البدايات قد تم تمويلها (مالياً) من شركة قنال السويس العالمية ب(500 جنيه ــ ) وهذا مبلغ كبير جداً في زمانه .. وطبعاً استمر الحبل على الجرَّار ، بعد كشف هذا المبلغ وتمت الأحاديث الجانبية عن مبالغ أخرى من نفس المصدر وخلافه .. ولكن عمدت زعامة 'الجماعة' إلى الأخذ بمبدأ ' وإستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان ' .

- لقد وقفت 'جماعة الإخوان المسلمين' مع الإنجليز ضد النازي وجيوشه على أبواب الإسكندرية في ' العَـلَـمين ' . وهذه تجربة جيدة لصالح التعاون الرأسمالي الإستعماري الإمبريالي مع 'الجماعة' .

- وجدت 'جماعة الإخوان المسلمين' أن مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية إنتهت بزوال بريطانيا وفرنسا كقوتين عظيمتين وظهور الإتحاد السوفييتي وأمريكا . هنا قفزت 'جماعة الإخوان المسلمين' عن سرج الحصان البريطاني ..، وكان عليها إمتطاء أحد السرجين الإشتراكي أو الرأسمالي ..، فإمتطت الثاني ، مستفيدة من خطوة دافيد بن غوريون في مؤتمر فندق ( والدروف إستوريا ) (1943) وهو الذي عرف نتائج الحرب العالمية الثانية من صهاينة أمريكا ـ مقدماً ، وقفز إلى الحصان الأمريكي . وهكذا فعلت 'جماعة الإخوان المسلمين'

- تمسكت أمريكا .. بالتشكيل الإسلامي المنظم الوحيد ، والمنتشر في أكثر من مكان ــــ سواء في الوطن العربي ، أو في لقاءات دينية في مواقع جغرافية أخرى.

- بدأت ' جماعة الإخوان المسلمين ' تأخذ دورها المتواضع ــ الآخذ بالتنامي .. في محاربة النظام السياسي الإجتماعي الإشتراكي التحرري ، لصالح أمريكا الإمبريالية ، تحت ذريعة وإفك محاربة النظام الشيوعي الملحد .

 

(13) عبد الناصر / ــ و ' الأمريكان ومعهم الإخوان ' .

برز دور تحالف 'جماعة الإخوان المسلمين ' مع الغرب في الأمور التالية :ـ

· عدم مشاركة ' الجماعة ' في أية ثورة تحررية مسلحةً في الوطن العربي ..، أو في أي الأمم الإسلامية ، ضد القوى الإستعمارية الغربية ..، لقد إكتفوا بالدعوة للثوار بالنصر (!!) .. ولكنهم لم يشاركوا قط في إطلاق طلقة واحدة .

· إن ' الجماعة ' منذ (1934) وهي تهلل وتكبر وتدور حول نفسها فيما يخص قضية فلسطين ..، التي تشكل رافعة جماهيرية لأي تنظيم على مستوى الوطن العربي ، وأخيراً توضح هذا الأمر في أحزاب قائمة ببعض الأمم ذات الأغلبية الإسلامية ، وشاركت ' الجماعة ' ببضع عشرات من المقاتلين في حرب (1948) ، ولم يكن حجم المشاركة يتناسب مع ــ الكم والكيف الذي إدعته ' الجماعة ' في خطبها على المنابر وكتاباتها في صحفها وغير صحفها ..، إن مشاركتهم في فلسطين لم تكن أكثر من ذر الرماد في العيون لا أكثر ولا أقل ..، . والسؤال لماذا هذه المشاركة المتواضعة ( جداً ) من ' الجماعة ' في فلسطين !؟.

· بعد قيام ثورة [23 / يوليو ـ تموز / 1952 ] .. فإن سياسة ' الجماعة ' تجاه ' الثورة ' قد أُختصرت بأنها ــ ثورة / الجماعة ـ ، وكانت أشداقهم تتسع أكثر وأكثر وهم يتحدثون عن ذلك !!، والحقيقة أن ' الجماعة ' حسب وجهة نظرها فإنها تعاملت مع ' الثورة ' .. على الأرضية السياسية القائلة [ كلما إقتربت 'الثورة' من الأمريكان .. كان رضا 'الجماعة' بيناً .. والهدوء واضحاً في التعامل .. وكلما إبتعدت عن الأمريكان كان السخط على 'الثورة' والعداء وتثوير الشارع من أتباع ' الجماعة ' ضد الثورة ومشاريعها الوطنية وقيادتها ]. أي ثمة تناسباً طردياً ما بين رضا 'الإخوان' وإنصياع 'الثورة' للأمريكان .

(14) الخيط الأبيض والخيط الأسود.

· وعندما تبين لِـ 'الجماعة' ( الخيط الأبيض من الخيط الأسود ،وظهر الفجر .. بأن عبد الناصر وثورة يوليو في واد .. والأمريكان مع الإخوان في وادٍ آخر ). عندها توضح قرارهم ـ أول وأوضح ما توضح ــ عندما طلبوا من ' الفتيان ' المدرَبين على السلاح في قطاع غزة .. وذلك في[ ديسمبر / كانون أول / 1953 ] ( أن أولوية الجهاد ليست ضد يهود .. بل ضد الطاغية جمال عبد الناصر .. فالأولوية في الجهاد ضده .. ) .

· ومارس أولئك الفتية عملهم الفدائي بعيداً عن ' الجماعة ' جملة وتفصيلاً ، ورفضوا أدنى ممارسة سلبية ضد جمال عبد الناصر الذي يقف وراء حرب الفدائيين في القناة ، ويدير معركة جلاء جيش الإحتلال البريطاني الذي جثم على صدر مصر الشقيقة منذ عام 1882 ، حتى التوقيع على إتفاق الجلاء عام 1954 ، والذي تم فعلاً في عام 1956 . إن هؤلاء الفتية بقيادة ( أبو جهاد ـ خليل الوزير ) هم إرهاصات 'حركة فتح' الأولى في قطاع غزة.

· لقد رفضت زعامة حركة الإخوان المسلمين ' الإتفاقية ' وهاجمتها علناً وجهاراً بحجة البند المتعلق بتركيا ، والذي ينص على جواز عودة بعض القوات البريطانية إلى قواعد سابقة لها في القناة إذا ما تعرضت تركيا لعمل عسكري سوفييتي مباشر . والذي ثبت خطأ تقديراتهم بعد أشهر من إنسحاب أَخِـر جندي بريطاني ، حيث وقع العدوان الثلاثي [29/10/1956] ، وفشل في تحقيق أي من أهدافه وإنتصرت قيادة ثورة [23 يوليو] وشعب مصر العظيم الشقيق ، وأمته العربية وأحرار وشرفاء العالم ..، والتهديد السوفياتي بضرب عواصم العدوان ومحوها من الوجود ، إذا لم يتوقف العدوان وفوراً . كل هذا حدث وزعماء ' الجماعة ' تدير المحطات الإذاعية السرية مع الإنجليز والفرنسيين ضد شعب مصر وأمته العربية بأصواتهم في محطات الإذاعة على مدار الساعة 24ساعة / 24ساعة.

(15) الخطر صهيوني ، وليس سوفييتي .

· إبتعدت ' ثورة يوليو ' كثيراً عن الأمريكان خاصة عندما استجابت واشنطون لوجهة نظر ( تشرتشل ـ رئيس وزراء بريطانيا ) بأن السلاح الذي ستشتريه مصر سيوجه ضد الجيش البريطاني في القاعدة العسكرية في قناة السويس ، الحليف للأمريكان ، ولم يصل السلاح إلى مصر بعد .

· وزاد من البُـعد والجفاء المصري ـ الأمريكي ما يعرف بسياسة ( تحت البساط ) المتمثلة بالدعم الأمريكي الكامل للكيان الصهيوني ..، والمحاولات الأمريكية المستمرة والمتنامية لربط مصر بالفلك الإمبريالي الشرق أوسطي ، الذي يشكل الكيان الصهيوني .. العدو المركزي للحركة القومية العربية التحررية وفعالياتها الميدانية ، يشكل هذا الكيان أحد زواياه المهمة في التحالف الجهنمي المناوئ (أيضاً) للمنظومة الإشتراكية بقيادة السوفييت .

· إن القول الشهير عن جمال عبد الناصر للأمريكان الداعيين له للمشاركة في تحالفهم الجهنمي .. ( إن الخطر علينا آتٍ من إسرائيل المعتدية دائماً وليس من الإتحاد السوفييتي البعيد ) .

خاتمة

في تلك الآونة بعد أن فقدت ' جماعة الإخوان المسلمين ' أي أمل بأن يكون جمال عبد الناصر في صلب تحالفهم مع الأمريكان لمحاربة وَهْـم الإلحاد الشيوعي السوفييتي .. فقد عمدوا إلى محاولة إغتياله الفاشلة في ميدان المنشية ( الإسكندرية ) في [ 26/10/1954 ].

وهكذا أجد أنهم فقدوا الدين والدنيا ..، رفضوا العمليات الفدائية الفلسطينية ضد المشروع الإستعماري الصهيوني ـ وإرتموا ولا زالوا في أحضان التحالف الرأسمالي الإستعماري الإمبريالي .. حتى بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي ــ ، إن الذكاء الإمبريالي الأمريكي قد نجح في تجنيد 'جماعة الإخوان المسلمين' إلى صفه لمحارية الشيوعية ، ولكن ماذا بعد الشيوعية ؟، بعد أن رحلت الشيوعية من موسكو ومن المنظومة الإشتراكية ، إلى أين سيذهب التحالف الثنائي الإمبريالي ـ والإخوان ؟. إن غباء 'جماعة الإخوان المسلمين' كمن في إستعمالهم مصر بما تمثل في التاريخ ، والجغرافيا ، والموقع الإستراتيجي ، والعروبة ، والأزهر ..، والشخصية الوطنية للدولة المصرية منذ أكثر من سبعة آلاف عام وأكثر ، بجرة قلم يريدون هؤلاء ( الأذكياء جداً !!! ) أن يجعلوا من مصر تبعاً من ( تتابيع ! ) واشنطن وأمثال واشنطن،

هذه مصر التي قال فيها نابليون بونابرت :ـ ' مصر أهم بلد في العالم ' ، والتي قال في بعضها موسوليني للحج أمين الحسيني :ـ ' قناة السويس .. حلق الإمبراطورية البريطانية ' ، هذه مصر وبما تمثل من قيادة متقدمة للأمة العربية ، غبائهم أنهم ظنوا أن مصر مطية يمكن أن يمتطوها ولو إلى زمن بالدعم والإسناد والمساعدة الإمبريالية الغربية . ولا زالوا يؤكدون أنهم خصوم وأعداء التغريب في الوطن العربي والبلاد ذات الأغلبية الإسلامية . وإلى حديث قادم .

 

أبو علي شاهين

رام الله 28/7/2010

 


 



 


جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر حماس اليوم


الإسم
البلد
عنوان التعليق
نص التعليق
عدد الحروف المتبقي: 500